← المكتبة ▭▭ 2 pages
الحواشي السابغات على أخصر المختصرات
أحمد بن ناصر القعيمي الفقه الحنبلي
A− A+
362 · ص390
وَيحرم كلُّ شَرطٍ يجر نفعاً ١، وإن وَفَّاه أجودَ أو أهدى إليه هَدِيَّةً بعد وَفَاءٍ بِلَا شَرطٍ فَلَا بأس ٢.
١ أي: كل شرط في القرض جر نفعاً فهو حرام ولا يصح، كأن يشترط المقرضُ على المقترض أن يسكنه داره مجاناً، أو بأرخص من العادة. ٢ فإذا رد أجود مما اقترض، أو أهدى إلى المقرض هدية بعد الوفاء جاز بشرطين: ١ - ألا يكون بشرط سابق من أحدهما بذلك ٢ - وبشرط ألا يكون هناك مواطأة؛ ومما يدل على الجواز قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيار الناس أحسنهم قضاءً» رواه مسلم. (تتمة) يجوز أن يدفع شخص جُعلاً لمن اقترض له بجاهه، قال في الإقناع وشرحه: ((ولو جعل) إنسان (له) أي: لآخر (جُعلاً على اقتراضه له بجاهه جاز)؛ لأنه في مقابلة ما يبذله من جاهه فقط). وهل يجوز أن يؤدي عن غيره ديناً بجُعل؟ لا يخلو: أ- إن أعطاه مالاً ليؤديه عن دين عليه بمقابل، فهي وكالة، وتصح بجُعل، قال في الإقناع في الوكالة: (ويجوز التوكيل بجعل معلوم، وبغير جعل). ب- وإن قال له: أدِّ عني ديني، فقال المقول له: لا إلا بزيادة، فالظاهر: التحريم؛ لأنه في الحقيقة قرض، فالمقول له أقرض القائلَ، ثم رد القائلُ هذا القرض بزيادة، فيكون قرضاً جرَّ منفعة، قال البهوتي في الكشاف: (إذا أخذ عوضاً في القرض، صار القرض جارًّا للمنفعة، فلم يجز). والضابط: من أدى عن غيره - بإذنه - ديناً بنية الرجوع فهو إقراض له، فلا يجوز أن يرجع بأكثر مما أدى. والله أعلم.
→ prev 362 / 758 next ←