← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
894 · ص281 · ج3
غَدَتْ تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَّرَى مُكْفَهِرَّةً … عَبُوسًا وَقد كَانَتْ مِن البَشَرِ تَلْمَعُ فَلَمْ يَعْرِفِ الْمَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ فِيْهِم … وَلَا خَامِلَا مِن نَابِهٍ يَتَرَفَّعُ وَأَنَّى لَهُ عِلْمٌ بِذَلِكَ بَعْدَمَا … تَبَيَّنَ مِنْهُمْ مَا لَهُ الْعَيْنُ تَدْمَعُ رَأَى مَا يَسُوءُ الطَّرْفَ مِنْهُمْ وَطَالَمَا … رَأَى مَا يَسُرُّ النَّاظِرِيْنَ وَيُمْتِعُ رَأَى أَعْظُمًا لَا تَسْتَطِيْعُ تَمَاسُكًا … تَهَافَتْ مِنْ أَوْصَالِهَا وَتَقَطَّعُ مُجَرَّدَةً مِن لِحْمِهَا فَهِيَ عِبْرَةٌ … لِذِي فِكْرَةٍ فِيْمَا لَهُ يَتَوقَّعُ تَخَوَّنَهَا مَرُّ اللَّيَالِي فَأَصْبَحَتْ … أَنَابِيْبَ مِنْ أَجْوَافِهَا الرِّيْحُ تُسْمَعُ إِلَى حَالَةٍ مُسْوَدَّةٍ وَجَمَاجِمٍ … مُطَأْطَأَةٍ مِنْ ذِلّةٍ لَيْسَ تُرْفَعُ أُزِيْلَتْ عَن الأَعْنَاقِ فَهِي نَوَاكِسٌ … عَلَى التُّرْبِ مِنْ بِعد الوَسَائِدِ تُوْضَعُ عَلَاهَا ظَلَامٌ لِلْبِلَى وَلَطَالَمَا … غَدَا نُورُهَا فِي حِنْدِسِ الظُّلْمِ يَلْمَعُ كَأَن لَمْ يَكُنْ يَوْمًا عَلَا مَفْرِقًا لَهَا … نَفَائِسُ تِيْجَانٍ وَدُرٍ مُرَصَّعُ تَبَاعَدَ عَنْهُم وَحْشَةً كُلُّ وَامِقٍ … وَعَافَهُمُ الأَهْلُونَ وَالنَّاسُ أجْمَعُ وَقَاطَعَهُمْ مَنْ كَانَ حَالَ حَيَاتِهِ … بِوَصْلِهِمُ وَجدًا بِهِمْ لَيْسَ يَطْمَعُ يُبَكِّيْهِمْ الأَعْدَاءُ مِنْ سُوءِ حَالِهِمْ … وَيَرْحَمُهُمْ مَنْ كَانَ ضِدًا وَيَجْزَعُ فَقُلْ لِلّذِي قَدْ غَرُّهُ طُوْلُ عُمْرهِ … وَمَا قَدْ حَوَاهُ مِنْ زَخَارِفَ تَخْدَعُ أَفِقْ وَانْظُرِ الدُّنْيَا بِعَيْنٍ بَصِيْرَةٍ … تَجِدْ كُلَّ مَا فِيْهَا وَدَائِعَ تَرْجِعُ فأَيْنَ الْمُلُوكُ الصِّيْدُ قِدْمًا وَمَنْ حَوَى … مِنَ الأَرْضِ مَا كَانَتْ بِهِ الشَّمْسُ تَطْلَعُ حَوَاهُ ضَرِيْحَ مِنْ فَضَاء بَسِيْطَهَا … يُقَصِرُ عَن جُثْمَانِهِ حِيْنَ يَذْرَعُ فَكَمْ مَلَكَ أَضْحَى بِهَذَا مَذَلَّةٍ … وَقَدْ كَانَ حَيًّا للْمَهَابَةِ يُتْبَعُ يَقُودْ عَلَى الْخَيْلِ العِتَاقِ فَوَارِسَا … يِسُدُّ بِهَا رَحْبَ الفَيَافِي وَيُتْرِعُ