738 · ص214 · ج3
وبين البَرايَا في القِيامةِ يَفصلُ
حَنَانِيْكَ لا تَظلِمْ فإنَّكَ ميتٌ … وبالموتِ عَمَّا قدْ تَوليتَ تُسألُ
وَتَوقَفُ لِلْمظلُومِ يَأخذٌ حقَّهُ … فَيَأخُذُ يومَ العرضِ ما كُنت تَعملُ
وَيأخذُ من وزرِ لمنْ قَد ظَلمتهُ … فيأخذُ يومَ العرضِ ما كُنت تَعمَلُ
فَيأخذُ منك اللهَ مَظْلمةَ الذِي … ظَلمتَ سريعًا عاجلاً لا يُؤجَّلُ
تَفرُّ من الخَصمِ الذِي قَدْ ظَلَمْتَهُ … فَيأخُذُ يَومَ العَرْضِ ما كُنتَ تَعْمَلُ
تَفِرُّ فَلا يُغْنِي الفِرَارُ من القَضَا … وَأن تَتوجَّلْ لا يُفيدُ التَّوجلُ
فَيقتصُ مِنكَ الحقَّ من قَد ظَلمتَهُ … بلا رأفةٍ كلاَّ ولا منك يَخجلُ
وفي الناسِ أَهلُ البِرِ والصِّدق والوَفَا … وَللعدْلِ أَهْلٌ يَعْدِلُونَ إِذَا وَلُوا
وفي الناسِ من بِالكِبرِ يَسْتَحْقِرُ الوَرَى … وَيَطغَى إِن اسْتَغْنَى إِذَا يَتَموَّلُ
فَخُورٌ إِذَا وَلاهُ مَولاهُ نِعمةً … مَرُوحٌ وَمختالٌ بها يَتَبَهْكَلُ
شَحِيحٌ ولو عَمَّن يَعُولُ بِنَفسِهِ … بأَدنى قَليلٍ نَاقصِ القَدرِ يَبخلُ
حَسودٌ عَدُو الجودِ والبَذلِ والنَّدى … يصدُّ عن الخَيراتِ عنها يُخذِّلُ
جبانٌ عن الأعْدَا بَعيدٌ من النَّدى … جَموعٌ مَنوعٌ في الخنا مُتوغلُ
جَميعُ خِصالِ الشَّرِ مُستصحبٌ لها … وعن كلِّ أسبابِ المعزّةِ أَعزلُ
وفي النَّاسِ من لا يَملأُ البحرُ بطنهُ … فَقيرُ فُؤادٍ دَائمًا يَتسوَّلُ
وفي النَّاس من يُغرِي الوَرَى بِلسانِهِ … وبَينَ البَرايَا للنَّمِيمةِ يَحملُ
يَرَى أنَّ في حملِ النَّمِيمَةِ مَكسبًا … تَراهُ بها بَينَ الوَرَى يَتأكَّلُ
وَفي النَّاس أفاكٌ حيولٌ مخادعٌ … غشومٌ ظَلومٌ ماكرٌ مُتحيلُ
وكل سيأتي فرعهُ مثلَ أصلهِ … وعن مثل شكلِ الأصلِ لا يَتحولُ
فَأهلُ النَّدى والجُود لا يَبرحُ النَّدى …