736 · ص213 · ج3
بِأيدِي كِرامٍ كَاتِبينَ وتُحمَلُ
عليه اعْتَمادِي واتْكَالِي وَرَغْبَتِي … وَإِصلاحُ شأنِي مُجملٌ وَمُفصَّلُ
تعالى فَأخَلاقُ البَرايَا بما قَضَي … وَقدّره من أي شَكلٍ تَشكَّلُوا
فَمِنْهُم مُنِيْبٌ مُسْتَجِيْبٌ لِرَبِهِ … صَبُورٌ عَلَى الضَّرا لَهَا يَتَحَمَّلُ
يُحِبُّ اكْتِسَابَ الصَّالِحَاتِ مِن التُّقى … ومن زِينةِ الدُّنيا مُقلٌ مقلِّلُ
مُطيعٌ سريعٌ في أَوامرِ ربِّهِ … مُنيبٌ إلى مَعبُودهِ مُتذلِّلُ
كَثيرُ البُكا مِن خَشيةِ الله ربَّهِ … مَفاصِلُه يُخشَي عليها تَفصَّلُ
لهُ في النَّدى روضُ وفي الجودِ مَنهلٌ … ومن ذا إلى ذَا دَائمًا يَتنقَّلُ
إِذَا جِئتهُ تَبغِي النَّدى وجدتهُ … رَحيبًا خَصيبًا بِالنَّدى يَتهلَّلُ
يُبادرُ في المَعْرُوفِ مَهمَا أَتيتهُ … كَأنَّكَ تُعْطِيْهِ الذِي أَنتَ تَسْألُ
يُجِبُ اكْتَسَابَ المَالِ وَالجُودُ عِنْدَهُ … أَعزُّ من الدُّنيا جَميعًا وَأفضلُ
تَقِيُ نَقيُ العرضِ مَصحوبُهُ النَّدى … زهيٌّ بهيٌّ إن تَكلمَ مِقولُ
جريءٌ على الأَعداءِ قَريبٌ من النَّدى … سريعٌ إلى الهَيْجَا يَقُولُ وَيَفعَلُ
قريبٌ النَّدى والجُودِ ما حَلَّ حَلَّهُ … وأن يَرتحلْ يَتبعهُ حَالا ويَرحلُ
جميعُ صِفاتِ الجُودِ مُستَوجبٌ لَها … من الأصلِ في أصلِ النَّدى مُتأصِّلُ
وفي النَّاسِ من يبذُل لِدنياهُ دِينهُ … ويرضَى بِذا عن ذَا بَديلاً يُبدَّلُ
يَنالُ به مَالاً وَجاهًا ورِفعةً … وَيَشقَى وَيَردَى في المَعَادِ وَيَسْفُلُ
وَفِي النَّاسِ من ظُلمُ الوَرَى عَادةٌ لهُ … وَيَنْشُرُ أَعَذارًا بها يَتَأوَّلُ
جَرِيءٌ على أَكِل الحرامِ ويدَّعِي … بأنَّ لهُ في حِلَّ ذلك مَحمَلُ
فَيَا أكِلَ المَالِ الحرامَ أَبِنْ لَنَا … بأي كتابٍ حِلُّ ما أَنتَ تَأكلُ
ألمْ تَدْرِ أن اللهَ يَدْرِي بما جَرَى …