658 · ص184 · ج1
عَلَيْهِ فِئَامٌ إِثْرَ ذَاكَ قِيَامُ
خَبَتْ نَارُ أَعْلامِ المَعَارِفِ والهُدَى … وَشُبَّ لِنِيْرَانِ الضَّلالِ ضُرَامُ
وكَانَ سَرِيرَ العِلْمِ صَرْحًا مُمِرَّدًا … يُنَاغِي القِبابَ السَّبْعَ وَهْيَ عِظامُ
مَتيْنًا رَفيْعًا لا يُطَارُ غُرابُهُ … عَزيْزًا مَنِيْعًا لا يَكَادُ يُرَامُ
يَلوحُ سَنَا بَرْقِ الهُدَى مِن بُرُوْجِهِ … كَبَرْقٍ بَدَا بَيْنَ السَّحَابِ يُشَامُ
فَجَرَّتْ عَلَيْهِ الراسِيَاتُ ذُيُولَهَا … فَخَرَّتْ عُرُوشٌ مِنْهُ ثُمَّ دَعَامُ
وسِيْقَ إلىَ دَارِ المهَانَةِ أَهْلُهُ … مَسَاقَ أَسَيْرٍ لا يَزَالُ يُضَامُ
كَذَا تَجْرِي الأَيْامُ بَيْنَ الوَرَى عَلَى … طَرَائِقَ مِنْهَا جائِرٌ وقوامُ
فَما كُلُّ مَا قَدْ قِيْلَ عِلْمٌ وحِكْمَةٌ … وما كُلُّ أَفْرَادِ الحَدِيْدِ حُسَامُ
ولِلْدَّهْرِ ثاراتٌ تَمْرُّ عَلَى الفَتَى … نَعِيْمٌ وَبُؤْسٌ، صِحَّةٌ وَسَقَامُ
ومَن يَكُ في الدُنيا فَلَا يَعْتِبَنَّهَا … فَلَيْسَ عَلَيْهَا مُعْتَبٌ وَمَلامُ
أَجِدَّكَ مَا الدنيا وماذَا مَتَاعُهَا … وَماذَا الذي تَبْغِيْهِ فَهْوَ حُطَامُ
تَشَكَّلَ فِيْهَا كُلُّ شَيءٍ بِشَكْلِ مَا … يُعَانِدُهُ والنَّاسُ عَنْهُ نِيَامُ
تَرَى النَّقْصَ في زِيِ الكَمَالِ كَأَنَّمَا … عَلَى رَأَسٍ رَبَّاتِ الحِجَالِ عِمَامُ
فَدَعْهَا ونَعْمَاهَا هَنِيْئًا لأَهِلْهَا … وَلاتَكُ فِيْهَا رَاعيًا وسَوَامُ
تَعَافُ العَرانِيْنُ السِمَّاطَ عَلَى الخِوى … إذَا ما تَصَدَّى لِلْطَّعَامِ طَغَامُ
عَلَى أَنَّهَا لا يُسْتَطَاعُ مَنَالُهَا … لِمَا لَيْسَ فِيْهِ عُرْوَةٌ وَعِصَامُ
ولَوْ أَنْتَ تَسْعَى إِثْرَهَا أَلْفَ حَجَّةٍ … وَقَدْ جَاوَزَ الطِبْيَيْنِ مِنْكَ حِزَامُ
رَجَعْتَ وَقَدْ ضَلَّتْ مَساعِيْكَ كَلُّها … بِخُفَيْ حُنَينٍ لا تَزَالُ تُلامُ
هَبْ إِنَّ مَقَالِيْدَ الأُمُورِ مَلَكْتَهَا … ودَانَتْ لَكَ الدُنْيا وَأَنْتَ هُمَامُ
ومُتِّعْتَ باللذاتِ دَهْرًا بِغِبْطَةٍ …