657 · ص183 · ج3
في عَالَمِ المَوْتَى وَأَنْتَ حَقِيْرُ
وَحُشِرْتَ عَرْيَانًا حَزِيْنًا بَاكِيًا … قَلِقًا وَمَا لَكَ في الأنَامِ مُجَيْرُ
أَرَضِيْتَ أَنْ تَحْيَا وَقَلْبُكَ دَارِسٌ … عَافِي الخَرَابَ وَجِسْمُكَ المَعْمُوْرُ
أَرَضِيْتَ أَنْ يُحْظَى سِوَاكَ بِقُرْبِهِ … أَبَدًا وَأَنْتَ مُعَذَّبٌ مَهْجُوْرُ
مَهِّدْ لِنَفْسِكَ حُجَّةً تَنْجُو بِهَا … يَوْمَ المَعَادِ وَيَوْمَ تَبْدُو العُوْرُ
انتهى
آخر:
تَبَيَّنَ ثَغْرُ الفَجْرِ لِمَا تَبَسَّمًا … فَسُبَحانَ مَنْ في الذِّكْرِ بِالفَجْرِ أَقْسَمَا
فَصَلِ عَلَى المَبْعُوْثِ لِلْخَلْقِ رَحْمَةً … عَسَى شَمُلتنا أَو لَعَلَّ وَرُبَّمَا
كَما شَمَلَتْ آلَ الرسُولِ وَصَحْبِهِ … فَاكرمْ بِهِمْ آلا وَصَحْبًا وَأَعظِمَا
أَتَى بالهُدَى نُورًا إِلينا وَنِعْمَةً … وَقَدْ كَانَ وَجهُ الكَوْنِ بِالشِّرْكِ مُظْلِمَا
فَجَلَّى بِأَنْوارِ الهُدَى كُلَّ ظُلْمَةٍ … وَأَطْلَعَ في الآفَاقِ لِلْدِيْن أَنْجُمَا
أَتَى بِكِتَابٍ أَعْجَزَ الخلقَ لَفْظُهُ … فَكلُّ بَلِيْغ عُذْرُهُ صَارَ أَبْكَمَا
تَحَدَّى بِهِ أَهْلَ البلاغَةِ كُلَّهم … فلم يَفْتَحوا فِيْمَا يُعَارِضُهُ فَمَا
حَوَى كُلَّ بُرهَانٍ عَلى كُل مَطْلَب … وَيَعْرِفُ هَذَا كُلُّ مَنْ كَانَ أَفْهَمَا
وَأَخْبَرَ فِيهِ عَنْ عَوَاقِبَ مَن عَصَى … بِأَنْ لَهُ بَعْدَ المَمَاتِ جَهَنَّمَا
وَعَمَّنْ أَطَاعَ الله أَنَّا لَه غَدًا … نَعِيْمًا بِه مَا تَشْتَهِي النَّفْسُ كُلَّمَا
مُحَمَّدٌ المَبْعُوثُ لِلْخَلْقِ رَحْمَةً … فَصَلِّ عَليهِ مَا حَييْتَ مُسَلِّمَا
وَأَسَرى به نَحْوَ السَّمَواتِ رَبُّه … وَأَرْكَبَهُ ظَهْرَ البُرَاقِ وَأَكْرَمَا
وَقَدْ فُتِحَتْ أَبْوَابُها لِصُعُودِه …