← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
657 · ص183 · ج3
في عَالَمِ المَوْتَى وَأَنْتَ حَقِيْرُ وَحُشِرْتَ عَرْيَانًا حَزِيْنًا بَاكِيًا … قَلِقًا وَمَا لَكَ في الأنَامِ مُجَيْرُ أَرَضِيْتَ أَنْ تَحْيَا وَقَلْبُكَ دَارِسٌ … عَافِي الخَرَابَ وَجِسْمُكَ المَعْمُوْرُ أَرَضِيْتَ أَنْ يُحْظَى سِوَاكَ بِقُرْبِهِ … أَبَدًا وَأَنْتَ مُعَذَّبٌ مَهْجُوْرُ مَهِّدْ لِنَفْسِكَ حُجَّةً تَنْجُو بِهَا … يَوْمَ المَعَادِ وَيَوْمَ تَبْدُو العُوْرُ انتهى آخر: تَبَيَّنَ ثَغْرُ الفَجْرِ لِمَا تَبَسَّمًا … فَسُبَحانَ مَنْ في الذِّكْرِ بِالفَجْرِ أَقْسَمَا فَصَلِ عَلَى المَبْعُوْثِ لِلْخَلْقِ رَحْمَةً … عَسَى شَمُلتنا أَو لَعَلَّ وَرُبَّمَا كَما شَمَلَتْ آلَ الرسُولِ وَصَحْبِهِ … فَاكرمْ بِهِمْ آلا وَصَحْبًا وَأَعظِمَا أَتَى بالهُدَى نُورًا إِلينا وَنِعْمَةً … وَقَدْ كَانَ وَجهُ الكَوْنِ بِالشِّرْكِ مُظْلِمَا فَجَلَّى بِأَنْوارِ الهُدَى كُلَّ ظُلْمَةٍ … وَأَطْلَعَ في الآفَاقِ لِلْدِيْن أَنْجُمَا أَتَى بِكِتَابٍ أَعْجَزَ الخلقَ لَفْظُهُ … فَكلُّ بَلِيْغ عُذْرُهُ صَارَ أَبْكَمَا تَحَدَّى بِهِ أَهْلَ البلاغَةِ كُلَّهم … فلم يَفْتَحوا فِيْمَا يُعَارِضُهُ فَمَا حَوَى كُلَّ بُرهَانٍ عَلى كُل مَطْلَب … وَيَعْرِفُ هَذَا كُلُّ مَنْ كَانَ أَفْهَمَا وَأَخْبَرَ فِيهِ عَنْ عَوَاقِبَ مَن عَصَى … بِأَنْ لَهُ بَعْدَ المَمَاتِ جَهَنَّمَا وَعَمَّنْ أَطَاعَ الله أَنَّا لَه غَدًا … نَعِيْمًا بِه مَا تَشْتَهِي النَّفْسُ كُلَّمَا مُحَمَّدٌ المَبْعُوثُ لِلْخَلْقِ رَحْمَةً … فَصَلِّ عَليهِ مَا حَييْتَ مُسَلِّمَا وَأَسَرى به نَحْوَ السَّمَواتِ رَبُّه … وَأَرْكَبَهُ ظَهْرَ البُرَاقِ وَأَكْرَمَا وَقَدْ فُتِحَتْ أَبْوَابُها لِصُعُودِه …