655 · ص183 · ج1
هذه قصيدة وعظية ألق لها سمعك
آخر:
انِسْتُ بِلأ واءِ الزمانِ وَذِلِهِ … فيا عِزَّةَ الدنيا عليكِ سَلامُ
إلىَ كَمْ أُعَانِي تِيْهَهَا ودَلَالَهَا … أَلَم يَأَنِ عَنْهَا سَلْوةُ وَسَآمُ
وقد أَخْلَقَ الأَيَامُ جِلْبِاب حُسْنِهَا … وَأضْحَتْ وديبَاجُ البَهَاءِ مَسَامُ
عَلَى حِيْنَ شَيْبٌ قد أَلَمَّ بِمَفْرِقِي … وعَادَ رُهَامُ الشَّعْرِ وهُوَ ثَغَامُ
طَلائِعُ ضَعْفٍ قَدْ أَغَارَتْ عَلَى القُوَى … وَثَارَ بِمَيْدَانِ المِزَاجِ قَتَامُ
فَلا هِي في بُرْجِ الجَمَالِ مُقِيْمَةٌ … ولا أَنَا في عَهْدِ المُجُونَ مُدَامُ
تَقَطَّعَتْ الأَسْبَابُ بَيْنِي وَبَيْنَها … وَلَمْ يَبْقَ فِيْنَا نِسْبَةٌ وَلِئَامُ
وعادَتْ قَلُوصُ العَزْمِ عَنِّي كَلِيْلَةً … وَقَدْ جُبَّ مِنْهَا غَارِبٌ وَسَنَامُ
كأَنِي بِهَا وَالقَلْبُ زُمَّتْ رِكَابهُ … وَقُوِّضَ أَبْيَاتٌ لَهُ وَخِيَامُ
وسِيْقَتْ إلى دَارِ الخُمُولِ حُمُولهُ … يَحُنُّ إليها والدُمُوعُ رُهَامُ
حَنِيْنَ عُجُول غَرَّهَا البَوُّ فَانْثَنَتْ … إِليْهِ وَفِيْهَا أَنَّةٌ وضُغَامُ
تَوَلَّتْ لَيَالٍ لِلْمَسَرَّاتِ وانْقَضَتْ … لِكُلِ زَمَانٍ غَايَةٌ وَتَمَامُ
فَسَرْعَانَ مَا مَرَّتْ وَوَلَّتْ وَلَيْتَهَا … تَدُوْمُ وَلَكِنْ مَا لَهُنَّ دَوَامُ
دُهُورٌ تَقَضَّتْ بِالمسَرَّاتِ سَاعَةً … وَيَومٌ تَوَلَّى بِالمَسَاءَةِ عَامُ
فَلِلِّهِ دَرُّ الغَمِّ حَيْثُ أَمَدَّنِي … بِطُولِ حَيَاةٍ وَالهُمُومُ سِهَامُ
أَسِيْرُ بِتَيْمَاءِ التَّحَيُرِ مُفْرَدًا … وَلِي مَعَ صَحْبِيْ عِشْرَةٌ وَنَدَامُ
وَكَمْ عِشْرَةٍ مَا أوْرَثَتْ غَيْرَ عُسْرَةٍ … وَرُبَّ كَلامِ في القُلُوبِ كُلامُ
فَمَا عِشْتُ لا أَنْسَى حُقُوقَ صَنِيْعِهِ … وَهَيْهَاتَ أَنْ يُنْسَى لَدَيَّ ذِمَامُ
كَمَا اعْتَادَ أَبْنَاءُ الزَّمَانِ وَأَجْمَعَتْ …