654 · ص182 · ج3
شعرا:
لِمَنْ وَرْقَاءُ بِالوَادِي المَرِيْعِ … تَشُبُّ بِهِ تَبِارِيْحَ الضُلُوعِ
عَلَى فَيْنَانَةٍ خَضْراءَ يَصْفُوْ … عَلَى أَعْطَافِهَا وَشيءُ الرَّبِيْعِ
تُرَدِدُ صَوْتَ بَاكِيَةٍ عَلَيها … رَمَاهَا المَوتُ بِالأَهْلِ الجَمِيْعِ
فَشَتَّتَ شَملَهَا وَأَدَالَ منه … غَرَامًا عَاثَ في قَلْبٍ صَرِيْعِ
عَجِبْتُ لَهَا تَكَلَّمُ وهي خَرِسَا … وَتَبْكِي وَهْيَ جَامِدَةُ الدُّمُوْعِ
فَهِمْتُ حَدِيْثَهَا وَفَهِْتُ أَنِّي … مِن الخُسْران في أَمْرٍ شَنِيْعِ
أَتَبْكِي تِلْكَ أَنْ فَقَدَتْ أَنِيْسًا … وَتَشْربُ منه بِالكَأْسِ الفَظِيْعِ
وَها أَنَا لَسْتُ أَبْكِي فَقْد نَفْسِي … وَتَضْيِيْعِ الحَياة مَعَ المُضِيْعِ
وَلَوْ أَنِّي عَقَلْتُ اليَوْمَ أَمْرِي … لأَرْسَلْتُ المَدامِعَ بِالنَّجِيْعِ
أَلا يَا صَاحِ والشَّكْوَى ضُرُوْبٌ … وَذِكْرُ المَوتِ يَذْهَبُ بِالهُجُوْعِ
لَعَلَّكَ أَنْ تُعِيْرَ أَخَاكَ دَمْعًا … فَمَا في مُقْلَتَيْهِ مِن الدُمُوعِ
آخر:
مثل وُقُوفَكَ أَيُّهَا المَغْرُوْرُ … يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَاءُ تَمُوْرُ
مَاذَا تَقُولُ إِذَا وَقَفْتَ بِمَوْقِفٍ … فَرْدًا وَجَاءَكَ مُنْكَرٌ وَنَكِيْرُ
مَاذَا تَقُولُ إِذَا وَقَفْتَ بِمَوْقِفٍ … فَرْدًا ذَلِيْلاً وَالحِسَابُ عَسِيْرُ
وَتَعَلَّقَتْ فِيْكَ الخُصُومُ وَأَنْتَ في … يَوْمِ الحِسَابِ مُسَلْسَلٌ مَجْرُوْرُ
وَتَفَرَّقَتْ عَنْكَ الجُنُودُ وَأَنْتَ في … ضِيْقِ القُبُورِ مُوَسّدٌ مَقْبُورُ
وَوَدِدْتَ أَنَّكَ مَا وَلِيْتَ وِلايَةً … يَوْمًا ولا قَالَ الأَنَامُ أَمِيْرُ
وَبَقِيْتَ بَعْدَ العِزِ رَهْنَ حَفِيْرَةٍ …