488 · ص118 · ج3
آخر:
أَلَمْ تَر أَنَّ الْمَرْءَ يَحْبِسُ مَالَهُ … وَوَارِثَهُ فِيْهِ غَدًا يَتَمَتَّعُ
كَأَنَّ الْحَمَاةَ الْمُشْفِقِيْنَ عَلَيْكَ قَدْ … غَدَوا بِكَ أَوْ رَاحُوا رَوَاحًا فَأَسْرَعُوا
وَمَا هُوَ إِلاَّ النَّعْشُ لَوْ أَتُوا بِهِ … تُقَلَّ فَتَلَقَى فَوْقَهُ ثُمَّ تَرْفَعُ
وَمَا هُوَ إِلاَّ حَادِثٌ بَعْدَ حَادِثٍ … عَلَيْكَ فَمِنْ أَيِّ الْحَوَادِثِ تَجْزِعُ
وَمَا هُوَ إِلاَّ الْمَوْتُ يَأْتِي لِوَقْتِهِ … فَمَالَكَ فِي تَأْخِيْرِهِ عَنْكَ مَدْفَعُ
أَلَا وَإِذَا وَدِّعْتَ تَوْدِيْعَ هَالِكٍ … فَآَخِر يَومٍ مِنْكَ يَوْمٌ تُوَدَّعُ
أََلَا وَكَمَا شَيَّعْتَ يَوْمًا جَنَائِزا … فَأَنْتَ كَمَا شَيَّعْتَهم سَتُشَيَّعُ
رَأَيْتُكَ فِي الدُّنْيَا عَلَى ثِقَةٍ بِهَا … وَإِنَّكَ فِي الدُّنْيَا لأَنْتَ الْمُرَوَّعُ
وَصَفتَ التُّقَىَ وَصْفًا كَأَنَّك ذُو تُقَى … وَرِيْحُ الْخَطَايَا مِن ثِيَابِكَ تَسْطَعُ
وَلَمْ تَعْنَ بِالأَمْرِ الَّذِي هُوَ وَاقِعُ … وَكُلُّ امْرئٍ يَعْنَي بِمَا يَتَوَقَّعُ
وَإِنَّكَ لَلْمَنْقُوصِ في كُلِّ حَالةٍ … وَكُلَّ بِنِيْ الدُّنْيَا عَلَى النَّقْصِ يَطْبَعُ
وَمَا زِلْتُ أَرُمِى كُلَّ يَوْمٍ بِعِبْرَةٍ … تَكَادُ لَهَا صُمُّ الْجِبَال تَصَدَّعُ
فَما بالُ عَيْنِي لا تَجُودُ بِمائِهَا … وما بالُ قَلْبِي لا يَرِقُّ وَيَخْشَعُ
تَبَارَكَ مَنْ لا يَمْلِكُ المُلْكَ غَيْرُهُ … مَتَى تَنْقَضِي حَاجَاتُ مَنْ لَيْسَ يَقْنَعُ
وأيُّ امْرِءٍ في غَايةٍ ليسَ نَفْسُهُ … إِلَى غَايةٍ أُخْرَى سِواهَا تَطَلَّعُ
وبعضُ بَنِي الدُّنْيَا لِبَعْضٍ ذَرِيْعًةٌ … وكلُّ بِكُلَّ قَلمَّا يَتَمَتَّعُ
يُحِبُّ السَّعيدُ العَدلَ عندَ احْتِجَاجِهِ … وَيَبْغِي الشَّقِيُّ البَغِي وَالبَغُي يَصْرَعُ
انتهى