485 · ص117 · ج3
آخر:
أَلَا إِنَّمَا الدُّنْيَا مَتَاعُ غُرُورِ … وَدَارُ بَلَاءٍ مُؤذِنٍ بِثُبُورِ
وَدَارُ مُلِمَّاتٍ وَدَارُ فَجَائِعِ … وَدَارُ فَنًا في ظُلْمَةٍ وَبُحُورِ
وَدَارُ خَيَالٍ مِن شُكُوكٍ وَحِيْرَةٍ … وَدَارُ صُعُودٍ فِي الْهَوَى وَحُدُورِ
وَإِنْ امْرًأ لَمْ يَنْجُ فِيْهَا بِنَفْسِهِ … عَلَى مَا يَرَى فِيْهَا لِغَيْرِ صَبُورِ
وَلَا بُدَّ مِن يَوْمَيْنِ يَوْمِ بَليَّةٍ … إِرَادةُ جَبَّارٍ وَيَوْمِ نُشُورِ
كَأَنِّي بِيَوْمِ مَا أَخَذْتُ تَأَهُّبًا … لِرَبِّي رَوَاحِي مَرةٌ وَبُكُورِيِ
كَفَى حَسْرَةً أَنَّ الْحَوَادِثَ لَم تَزَلْ … تُصَيِّرُ أَهْلَ الْمُلْكِ أَهْلَ قُبُورِ
أَلَا رُبَّ أَبْنَاءِ اتِّسَاعٍ وَفَرْحَةٍ … وَزَهْرَةِ عَيْشٍ مُوِنق وَحُبُورِ
وَأَبْنَاءِ لَذَّاتٍ وَظِلّ مَصَانِعٍ … وَظِلَّ مَقَاصِيْر وَظِلٌّ قُصُورِ
نَظَرتُ إِلَيْهِمْ فِي بُيوتٍ مِن الثَّرَى … مُسَتَّرةٍ مِن رَضرَضٍ بسُتُورِ
وَكَمْ صُوَرٍ تَحْتَ التُّرَابِ مُقِيْمَةٍ … عَلَى غَيْرِ أَبْشَاٍر وَغَيْر شُعُورِ
ثَوَتْ فِي سَرَابِيْلٍ عَلَيْهَا مِنْ الْحَصَى … وَمِنْ لَخَفٍ مِن جَنَدَلٍ وَصُخُورِ
إِذَا مَا مَرَرنَا بِالقُبُور لِحَاجَةٍ … مَرَرْنَا بِدُوْرِ هُنَّ أَجْمَلُ دُوْرِ
أَلَا رُبَّ جَبَّارِ بِهَا مُتَكَبِّر … وَيَا ربُ َّمُخْتَالٍ بِهَا وَفَخُورِ
خَلِيْليَّ كَمْ مِن مَيِّتٍ قَدْ حَضرتهُ … وَلَكِنَّنِي لَمْ أَنْتَفِعْ بِحُضُورِي ِ
وَكَمْ مِن خُطُوبٍ قَدْ طَوَتْنِي كَثَيْرَة … وَكَمْ مِن أُمُورٍ قَدْ جَرَتْ وَأمُورِ
وَكَمْ مِنْ لَيَالٍ قَدْ أَرَتْنِي عَجَائِبًا … لَهُنَّ وَأيَّامٍ خَلَتْ وَشُهُورِ
وَمَنْ لَمْ تَزدْهُ السِّنُ مَا عَاشَ عِبْرةً … فَذَاكَ الَّذِي لَا يَسْتَضِيءُ بِنُورِ
مَتَّى دَامَ فِي الدُّنْيَا سُرُوْرٌ لأِهْلِهَا … فَأَصْبَحَ فِيْهَا وَاثِقًا بسُروْرِ؟