← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
429 · ص95 · ج3
عَلَى أَنَّنِي آثَرْتُ دُنْيَا دَنِيَّةً … مُنَغِّصَةً مَشْحُونَةً بِالْمَعَائِبِ عَلَى عَمَلٍ لِلْعِلْمِ غَيْرِ مُوَافِقٍ … وَمَا فَضْلُ عِلْمٍ دُونَ فِعْلٍ مُنَاسِبِ عَلَى فِعْلِ طَاعَاتٍ بِسَهْوٍ وَغَفْلَةٍ … وَمِنْ غَيْرِ إِحْضَارٍ وَقَلْبٍِ مُرَاقِبِ أُصَلِّي الصَّلَاةَ الْخَمْسَ وَالْقَلْبُ جَائِلُ … بِأَوْدِيَةِ الْأَفْكَارِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ عَلَى أَنَّنِي أَتْلُو الْقُرْآنَ كِتَابَهُ … تَعَالَى بِقَلْبٍ ذَاهِلٍ غَيْرِ رَاهِبِ عَلَى طُولِ آمَالٍ كَثِيرٍ غُرُورُهَا … وَنِسْيَانِ مَوْتٍ وَهْوَ أَقْرَبُ غَائِبِ عَلَى أَنَّنِي قَدْ أَذْكُرُ اللَّهَ خَالِقِي … بِغَيْرِ حُضُورٍِ لَازِمٍ وَمُصَاحِبِ عَلَى أَنَّنِي لَا أَذْكُرُ الْقَبْرَ وَالْبِلَى … كَثِيرًا وَسَفَرًا ذَاهِبًا غَيْرَ آيِبِ عَلَى أَنَّنِي عَنْ يَوْمِ بَعْثِي وَمَحْشَرِي … وَعَرْضِي وَمِيزَانِي وَتِلْكَ الْمَصَاعِبِ مَوَاقِفُ مِنْ أَهْوَالِهَا وَخُطُوبِهَا … يَشِيبُ مِنَ الْوِلْدَانِ شَعْرُ الذَّوَائِبِ تَغَافَلْتُ حَتَّى صِرْتُ مِنْ فَرْطِ غَفْلَتِي … كَأَنِّي لَا أَدْرِي بِتِلْكَ الْمَرَاهِبِ عَلَى النَّارِ أَنِّي مَا هَجَرْتُ سَبِيلَهَا … وَلَا خِفْتُ مِنْ حَيَاتِهَا وَالْعَقَارِبِ عَلَى السَّعْيِ لِلْجَنَّاتِ دَارِ النَّعِيمِ وَالْـ … ـكَرَامَةِ وَالزُّلْفَى وَنَيْلِ الْمَآرِبِ مِنَ الْعِزِّ وَالْمُلْكِ الْمُخَلَّدِ وَالْبَقَا … وَمَا تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ مِنْ كُلِّ طَالِبِ وَأَكْبَرُ مِنْ هَذَا رِضَا الرَّبِّ عَنْهُم … وَرُؤْيَتُهُمْ إِيَّاهُ مِنْ غَيْرِ حَاجِبِ فَآهًا عَلَى عَيْشِ الْأَحِبَّةِ نَاعِمًا … هَنِيئًا مُصَفًّى مِنْ جَمِيعِ الشَّوَائِبِ وَآهًا عَلَيْنَا فِي غُرُورٍ وَغَفْلَةٍ … عَنِ الْمَلَاءِ الْأَعْلَى وَقُرْبِ الْحَبَائِبِ وَآهًا عَلَى مَا فَاتَ مِنْ هَدْيِ سَادَةٍ … وَمِنْ سِيرَةٍ مَحْمُودَةٍ وَمَذَاهِبِ عَلَى مَا لَهُمْ مِنْ هِمَّةٍ وَعَزِيمَةٍ … وَجَدٍّ وَتَشْمِيرٍ لِنَيْلِ الْمَرَاتِبِ عَلَى مَا لَهُمْ مِنْ عِفَّةٍ وَفُتُوَّةٍ … وَزُهْدٍ وَتَجْرِيدٍ وَقَطْعِ الْجَوَاذِبِ