429 · ص95 · ج3
عَلَى أَنَّنِي آثَرْتُ دُنْيَا دَنِيَّةً … مُنَغِّصَةً مَشْحُونَةً بِالْمَعَائِبِ
عَلَى عَمَلٍ لِلْعِلْمِ غَيْرِ مُوَافِقٍ … وَمَا فَضْلُ عِلْمٍ دُونَ فِعْلٍ مُنَاسِبِ
عَلَى فِعْلِ طَاعَاتٍ بِسَهْوٍ وَغَفْلَةٍ … وَمِنْ غَيْرِ إِحْضَارٍ وَقَلْبٍِ مُرَاقِبِ
أُصَلِّي الصَّلَاةَ الْخَمْسَ وَالْقَلْبُ جَائِلُ … بِأَوْدِيَةِ الْأَفْكَارِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ
عَلَى أَنَّنِي أَتْلُو الْقُرْآنَ كِتَابَهُ … تَعَالَى بِقَلْبٍ ذَاهِلٍ غَيْرِ رَاهِبِ
عَلَى طُولِ آمَالٍ كَثِيرٍ غُرُورُهَا … وَنِسْيَانِ مَوْتٍ وَهْوَ أَقْرَبُ غَائِبِ
عَلَى أَنَّنِي قَدْ أَذْكُرُ اللَّهَ خَالِقِي … بِغَيْرِ حُضُورٍِ لَازِمٍ وَمُصَاحِبِ
عَلَى أَنَّنِي لَا أَذْكُرُ الْقَبْرَ وَالْبِلَى … كَثِيرًا وَسَفَرًا ذَاهِبًا غَيْرَ آيِبِ
عَلَى أَنَّنِي عَنْ يَوْمِ بَعْثِي وَمَحْشَرِي … وَعَرْضِي وَمِيزَانِي وَتِلْكَ الْمَصَاعِبِ
مَوَاقِفُ مِنْ أَهْوَالِهَا وَخُطُوبِهَا … يَشِيبُ مِنَ الْوِلْدَانِ شَعْرُ الذَّوَائِبِ
تَغَافَلْتُ حَتَّى صِرْتُ مِنْ فَرْطِ غَفْلَتِي … كَأَنِّي لَا أَدْرِي بِتِلْكَ الْمَرَاهِبِ
عَلَى النَّارِ أَنِّي مَا هَجَرْتُ سَبِيلَهَا … وَلَا خِفْتُ مِنْ حَيَاتِهَا وَالْعَقَارِبِ
عَلَى السَّعْيِ لِلْجَنَّاتِ دَارِ النَّعِيمِ وَالْـ … ـكَرَامَةِ وَالزُّلْفَى وَنَيْلِ الْمَآرِبِ
مِنَ الْعِزِّ وَالْمُلْكِ الْمُخَلَّدِ وَالْبَقَا … وَمَا تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ مِنْ كُلِّ طَالِبِ
وَأَكْبَرُ مِنْ هَذَا رِضَا الرَّبِّ عَنْهُم … وَرُؤْيَتُهُمْ إِيَّاهُ مِنْ غَيْرِ حَاجِبِ
فَآهًا عَلَى عَيْشِ الْأَحِبَّةِ نَاعِمًا … هَنِيئًا مُصَفًّى مِنْ جَمِيعِ الشَّوَائِبِ
وَآهًا عَلَيْنَا فِي غُرُورٍ وَغَفْلَةٍ … عَنِ الْمَلَاءِ الْأَعْلَى وَقُرْبِ الْحَبَائِبِ
وَآهًا عَلَى مَا فَاتَ مِنْ هَدْيِ سَادَةٍ … وَمِنْ سِيرَةٍ مَحْمُودَةٍ وَمَذَاهِبِ
عَلَى مَا لَهُمْ مِنْ هِمَّةٍ وَعَزِيمَةٍ … وَجَدٍّ وَتَشْمِيرٍ لِنَيْلِ الْمَرَاتِبِ
عَلَى مَا لَهُمْ مِنْ عِفَّةٍ وَفُتُوَّةٍ … وَزُهْدٍ وَتَجْرِيدٍ وَقَطْعِ الْجَوَاذِبِ