212 · ص39 · ج3
وقال آخر: إخواني تفكروا في مصارع الذين سبقوا وتدبروا مصيرهم أين انطلقوا واعلموا أن القوم انقسموا وافترقوا قوم منهم سعدوا ومنهم قوم شقوا:
وَالمَرءُ مِثلُ هِلالُ عِنْدَ طَلعتِهِ … يَبْدُو ضئيْلاً لَطِيْفًا ثُمَّ يَتَّسِقُ
يَزْدَاد حتَّى إِذَا مَا تَمَّ أَعْقَبهُ … كَر الجديدين نَقْصًا ثُمَّ يَنْمَحِقُ
كَانَ الشَّبَابُ رِدَاءً قَدْ بُهجْتُ بِهِ … فَقَدْ تَطَايْرَ مِنْهُ لِلْبَلَى خِرَقُ
عَجِبْتُ والدهْر لا تَفْنَى عَجَائبُهُ … للرَّاكنين إلى الدُّنْيَا وَقَدْ صَدَقُوا
وَطَالمَا نُغِّصُوا بِالفَجْعِ ضَاحِيةً … وَطَالَ بِالفَجْعِ وَالتَّنْغِيْصِ مَا طَرقُوا
دَارٌ تغرُ بها الآمالُ مُهلكةً … وَذُو التَّجَارُبِ فِيْهَا خَائِفٌ فَرِقُ
يا لِلْرِجَالِ لَمخْدُوْعٍ بِزُخرفها … بَعْد البَيْان ومغْرُور بها يَثقُ
أَقُولُ وَالنَّفْسُ تَدعوني لِبَاطِلِها … أَينَ المُلوكُ مُلُوك الناسِ وَالسَّوَقُ
أَيْنَ الذينَ إلى لذَاتِهَا رَكَنُوا … قَدْ كَانَ فِيْهَا لَهُم عَيْشُ وَمُرْتَفَقُ
أَمْسَتْ مَسَاكِنُهُم قَفْرًا مُعَطَّلَةً … كأنَّهُم لَمْ يَكنُوا قَبْلَهَا خُلقُوا
يَا أَهْل لَذَّاتِ دَارٍ لا بَقَاء لَهَا … إِنَّ اغْتَرَارًا بِظلٍ زَائِلٍ حُمُقُ
٣٧٨- وعن ابن السماك وقد قرأها إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما أسرع أن تنفد:
تَنَبَّهْ فإِنَّ الدَّهر ذُو فَجَعَاتِ … وَشَمْلُ جَمِيْع صَائِرٌ لِشَتَاتِ
تَخَلَّفُ مأمُوْلاتُنا وَكَأَنَّنَا … نَسِيْرُ إِلَيْهَا لا إِلى الغَمَراتِ
هَلْ المَرْءُ فِي الدُّنْيَا الدَّنيَّةِ نَاظِرٌ … سِوَى فَقَدْ حِبٍّ أَوْ لِقَاءِ مَماتِ
سَيُسْقَى بَنُو الدنيا كؤوسَ حُتُوفِهِم … إلى أَنْ يَنَامُوا لا مَنَامَ سُبَاتِ