← المكتبة ▭▭ 2 pages
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
212 · ص39 · ج3
وقال آخر: إخواني تفكروا في مصارع الذين سبقوا وتدبروا مصيرهم أين انطلقوا واعلموا أن القوم انقسموا وافترقوا قوم منهم سعدوا ومنهم قوم شقوا: وَالمَرءُ مِثلُ هِلالُ عِنْدَ طَلعتِهِ … يَبْدُو ضئيْلاً لَطِيْفًا ثُمَّ يَتَّسِقُ يَزْدَاد حتَّى إِذَا مَا تَمَّ أَعْقَبهُ … كَر الجديدين نَقْصًا ثُمَّ يَنْمَحِقُ كَانَ الشَّبَابُ رِدَاءً قَدْ بُهجْتُ بِهِ … فَقَدْ تَطَايْرَ مِنْهُ لِلْبَلَى خِرَقُ عَجِبْتُ والدهْر لا تَفْنَى عَجَائبُهُ … للرَّاكنين إلى الدُّنْيَا وَقَدْ صَدَقُوا وَطَالمَا نُغِّصُوا بِالفَجْعِ ضَاحِيةً … وَطَالَ بِالفَجْعِ وَالتَّنْغِيْصِ مَا طَرقُوا دَارٌ تغرُ بها الآمالُ مُهلكةً … وَذُو التَّجَارُبِ فِيْهَا خَائِفٌ فَرِقُ يا لِلْرِجَالِ لَمخْدُوْعٍ بِزُخرفها … بَعْد البَيْان ومغْرُور بها يَثقُ أَقُولُ وَالنَّفْسُ تَدعوني لِبَاطِلِها … أَينَ المُلوكُ مُلُوك الناسِ وَالسَّوَقُ أَيْنَ الذينَ إلى لذَاتِهَا رَكَنُوا … قَدْ كَانَ فِيْهَا لَهُم عَيْشُ وَمُرْتَفَقُ أَمْسَتْ مَسَاكِنُهُم قَفْرًا مُعَطَّلَةً … كأنَّهُم لَمْ يَكنُوا قَبْلَهَا خُلقُوا يَا أَهْل لَذَّاتِ دَارٍ لا بَقَاء لَهَا … إِنَّ اغْتَرَارًا بِظلٍ زَائِلٍ حُمُقُ ٣٧٨- وعن ابن السماك وقد قرأها إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما أسرع أن تنفد: تَنَبَّهْ فإِنَّ الدَّهر ذُو فَجَعَاتِ … وَشَمْلُ جَمِيْع صَائِرٌ لِشَتَاتِ تَخَلَّفُ مأمُوْلاتُنا وَكَأَنَّنَا … نَسِيْرُ إِلَيْهَا لا إِلى الغَمَراتِ هَلْ المَرْءُ فِي الدُّنْيَا الدَّنيَّةِ نَاظِرٌ … سِوَى فَقَدْ حِبٍّ أَوْ لِقَاءِ مَماتِ سَيُسْقَى بَنُو الدنيا كؤوسَ حُتُوفِهِم … إلى أَنْ يَنَامُوا لا مَنَامَ سُبَاتِ
→ prev 212 / 1102 next ←