857 · ص227 · ج3
فله بعد "حتى" حالتان هو في إحداهما مستقبل أو في حكم المُستقبل فيَنصب، وفي الأخرى حالٌ أو في حكمِ الحالِ فيرفع، وذلك قولك: سرت حتى أدخلَها [وحتى أدخلُها] ١ تنصب إذا كان دخولك مُترقبًا لما يوجد، كأنَّك قلتَ: سرت كي أدخلها ومنه قولهم: أسلمت حتى أدخلَ الجَنة، وكلمته حتى يأمرَ لي بشيءٍ، أو كان مُقتَضِيًا إلا أنه في حكم المُستقبل من حيث أنّه في وقتِ وجودِ السَّيْرِ ٢ المفعول من أجله كان مترقبًا. ويرفع إذا كان الدخول يوجد في الحال كأنَّك قلت: أنا أدخلها الآن، ومنه قولهم: مَرِضَ حتى لا يرجونه، وشربت الإِبل حتى يجيء البعير يجرُّ بَطْنَهُ [أو يَقَضَّى، إلا أَنَّك تحكي الحال الماضية وقُرئَ قوله -سُبحانه ٣ -: {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} منصوبًا ومرفوعًا] ٤.
قالَ المُشَرِّحُ: "حتى" ٥ من عوامل الأسماء لا غيرُ عند البصريين ٦ فإن دخلت على الاسم فذاكَ، وإن دخلت على الفعل، فإمّا أن يكونَ الماضي أو المضارع، فإن كان الماضي فهي العَاطِفة كقولك: سرت حتى دخلت الكوفة، وهذا لأن "حتى" في الأصل هي الجارة إلا أنها جُعلت عاطفةً، لأنها خرجت إلى معنى العَطْفِ في قولك: أكلتُ السمكةَ حتَّى رأسَها. ألا ترى أنَّها جمعت بين ما بعدها وما قبلها في الحكمِ الثَّابِتِ لما قبلها.
١ ساقط من (أ).
٢ في (ب): "الشيء".
٣ سورة البقرة: آية: ٢١٤.
قراءة الرفع هي قراءة نافع والكسائي، ومجاهد وابن محيصن وشيبة والأعرج. في السبعة لابن مجاهد: ١٨١، والتيسير للداني: ٨٠، والبحر المحيط: ٢/ ١٤١، والنشر: ٢/ ٢٢٧.
٤ ساقط من (أ).
٥ شرح المفصل للأندلسي: ٣/ ٢١١.
٦ ينظر: الانصاف لابن الأنباري: ٥٧٠، مسألة رقم (٧٨)، ص: ٥٩٧، مسألة رقم: (٨٣)، وينظر: شرح المفصل للأندلسي: ٣/ ٢٠٣، ٢٠٦. وشرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٤٠، والجني الداني: ٥٤٢.