799 · ص212 · ج3
الكلام، ومن ثَمَّ لم يجز هل تضرب زيدًا وهو أخوك بخلاف [قولك]: أتضرب زيدًا وهو أخوك، وأَمَا يحتمي مريضك ولا يقال هل ما يحتمي مريضك عدم جوازه ما كان لما ذكرت، بل لأن "ما" تقتضي صدرَ الكلام، و [الاستفهام] ١ له صدر الكلام، فلا يجتمعان لأنا نقول: عدم جوازه لو كان لما ذكرت لما جاز أما تقتل عدوك وهو حاضرٌ، وأما يحتمي مريضك؟
أجبتُ: ما الدَّليل أن اللام لو كانت مخلصة للحال لما جاز عند البصريين إنَّ زيدًا لسوف يقوم.
قوله: "بأن ذلك تناقض محض".
قلنا: ما الدليل على ذلك؟ وهذا لأن "سوف يقوم" ها هنا يقتضي أن يكون زيد ٢ يعرض القيام، واللامُ تفيد ثبوت هذه العرضية في الحال وهذا ليس تناقضًا، ويشهد له بصحة ما ذكرنا، قولك: والله لأقومنَّ مع أن النون المشددة للاستقبال واللام للحال وأظهر منه قوله تعالى ٣: {أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا}.
قالَ جارُ اللهِ: " [وبدخولهما عليه] ٤ قد ضارع الاسم فأعرب بالرفع والنصب والجزم مكان الجر".
قالَ المُشَرِّحُ: الفعل المضارع ٥ يشبه المنكر من اسم الجنس من حيث أن الفعل المضارع مبهم يصلح للحال والاستقبال، كما أن المنكر من اسم الجنس كذلك يصلح لهذا فلذلك إذا دخله اللام هناك تعين لأحدهما،
١ في (أ): "والاستقبال".
٢ في (أ): "زيدًا".
٣ سورة مريم: آية: ٦٦.
٤ في (ب): "وبدخولها قد ضارع … ".
٥ شرح المفصل للأندلسي: ٣/ ١٩٤.