628 · ص167 · ج2
يكونُ مُفرَدًا في كَثِيرٍ من الأمرِ بِخلافِ "كادَ"، ويُحتَمَلُ أن يكونَ هذا على مذهَبِ الكُوفيين لتكونَ "كاد" مسنَدَةً ١ إلى القُلوب، ويَزيغُ إلى ٢ ضميرها. قالَ الشيخُ أبو عَلِيّ الفارِسيُّ: كأنَّه قالَ: من بَعْدِ ما كادَ قلوبُ فَريقٍ منهم يَزِيغُ، لكنَّه قدّمَ يَزيغ كما قَدّم خبر كانَ كما في قولِه تعالى ٣: {وَكَانَ حَقًّا ٤ عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} كما يُقَدّمُ الضَّمِيرُ في ضَرَبَ غُلامَه زيدٌ، لما كانَ النِّيةُ فيه التَّأخيرُ ويكونُ التَّقديرُ: كادَ قلوبُ فَريقٍ منهم تَزيغُ، وهذا لأنَّ كادَ إذا كانَ بِغَيرِ أنْ بمنزلةِ كان على ما يَأتي بَيَانهُ إن شاءَ اللَّهُ تَعالى. ويَجوزُ أن تَقولَ: كانَ يضربُ زيدٌ، فيكون زيدٌ اسمُ كانَ، ويَضربُ خَبره، وكذلك ها هُنا. وفي فاعلِ كادَ وجهٌ ثالثٌ: وهو أن تُضَمِّنَهُ ذِكرَ ما تَقَدّم، لما كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- والمهاجِرون والأنصارُ فريقًا واحدًا جازَ أن يُضمَر في كادَ معنى الحرب [والمعنى] كاد الحربُ يزيغ قلوبَ فريقٍ منهم، وأما الضَّميرُ في منهم فحُمِلَ على المَعنى ونحوه: {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} ٥ ثم قال: {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}.
قالَ جارُ اللَّهِ: "ويجيءُ مؤنَّثًا إذا كان في الكَلامُ مؤنَّثٌ نحو قولِهِ عزَّ وَجَلَّ ٦ {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ} وقوله ٧: {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} وقال:
* عَلى أنَّها تَعْفُو الكُلُومُ" *
قال المُشَرِّحُ: القِصَّةُ مضمرةٌ في تَكُن، ولهم آيةٌ جُملَةٌ ابتدائيةٌ في
١ في (أ) مسندًا.
٢ في (ب).
٣ سورة الروم: آية: ٤٧.
٤ في (أ) حقّ.
٥ سورة المائدة: آية: ٦٩.
٦ سورة الحج: آية: ٤٦.
٧ سورة الشعراء: آية: ١٩٧.