572 · ص153 · ج1
أَضحى نوالُك بينَ الخلقِ مشتركًا … (لكنّ عزَّك عزُّ غيرُ مُشتَرَكِ)
قالَ جارُ الله: "وصنّفتُ كلًا من هذه الأقسام ١ تصنيفًا، وفَصَّلتُ كلَّ صنفٍ ٢ منها تَفصِيلًا حتى رَجَعَ كلُّ شيءٍ في نصابِهِ، واستقرَّ في مركزِه".
قال المشرحُ: النصابُ والمنصبُ واشتقاقه من نَصَبتُ الشيءَ إذا أقمتُه.
قالَ جارُ الله: "ولم أدَّخر ما جمعتُ فيه من الفوائِد المتكاثرةِ، ونظمتُ من الفرائِد المتناثرة، مع الإِيجازِ غيرِ المُخلِّ، والتلخيصِ غيرِ المُملِّ".
قالَ المشرحُ: اشتقاقُ المَلالِ من المَلَّة وهي الرَّمادُ الحارُّ لأنَّ من مَلَّ شيئًا حَمِيَ قَلبُه، ويشهدُ له قولهم: أَجِمتُ ٣ الطعامَ إذا كَرهتُه ومَلَلتُه من المداومةِ عليه، وهو من أَجيمِ ٤ النارِ والحربِ بمعنى أَجيجِها.
قالَ جارُ الله: "مناصحةً لمقتبسيهِ أرجو أن أجتني فيها ٥ ثَمَرَتِي دعاءً يُستَجابُ، وثَناءً يُستَطابُ.
قالَ المشرِّحُ: النّصيحةُ والمناصحةُ لا يُرادُ ٦ بها في مثل هذا المقام الموعِظَةُ، بل إتقانُ العملِ، ومنه نَصَحَ الخَيَّاطُ الثّوبَ إذا أَنعَمَ خياطَتَهُ، وَنَصَحتِ الإِبلُ الشُّربَ صَدَقَتهُ.
قالَ جارُ الله: "واللهُ -عزَّ سُلطانه- ولي المَعونة على كلِّ خَيرٍ والتأييد، والمليُّ بالتوفيقِ فيه والتَّسديدِ".
قالَ المشرحُ: المليُّ أصلُه الهمزة يُقالَ مَلِئَ الرَّجلُ صارَ مليًّا أي ثِقَةً فَهُوَ غَنِيٌّ مَلِيٌّ، بيّنُ المَلاءِ والمَلاءَةِ مَمدودانِ.
١ في (ب) فقط الأصناف.
٢ في (ب) فقط فصل.
٣ في (ب) أحميت -بالحاء المهملة-، وفي الصحاح عن أبي زيد أجمت الطّعام -بالكسر- إذا كرهته من المداومة عليه. الصحاح: (أجم)، والتهذيب: ١١/ ٢٢٧.
٤ في (ب) من أحمى النار إذا أججّها. وما أثبته من (أ) يؤيده ما في الصحاح (أجم) والنص منه فيما يظهر.
٥ في (أ) فقط فيها.
٦ في (أ) النصيحة والمناصحة في مثل هذا المقام لا يراد بها في مثل هذا المقام …