483 · ص129 · ج3
فإن سألتَ: لم لا يجوز [فوعلا] ١؟ من الأول وهو الرجوع، وذلك أن الأول كأنَّه مرجوعٌ لما بعده من العَدَدِ، ولئن سلَّمنا أنه ٢ أفعل لكن لم [لا يجوزُ] أن يكونَ أفعل مدغَمًا همزته في واوه، ومثله أَوَنْتَ في أَوْ أَنْتَ، وكذلك ضوّه وسوّه في ضوئه وسوئه؟
أجبتُ: أمّا قولُه: "لِمَ لا يجوزُ أن يكونَ [فوعلًا] (١) من الأَول وهو الرُّجوع "فنقولُ: لقولهم في مؤنثه الأُولى، وفي جمعها ٣ الأُوَلُ، وهي بلا شكّ فَعلى هنا ٤ بمنزلة الأَفضل والفُضلى والفُضَل و [فواعل] ٥ ليس له فعلى.
فإن سألت: لو كان أَفعل على ما ذكرته للزمَ من ذلك خلافُ الأصلِ وهو كونُ الفاءِ والعَين واوًا وهذا شيء نادر؟
أجبتُ: ما ذكرتُ من الدّليل إن دلَّ على أنَّه ليس بأفعل فها هُنا ما يدل على أنه هو هو بدليلِ أنه يقترِنُ به "من" التَّفضيلية فيقال: هو أول منه.
وأما قولهم: "لم لا يكون أفعل مدغمًا همزته في واوه" فنقول: لو كان كذلك لجازَ استعماله على الأَصل كما في سائر الهَمَزَاتِ المُخَفَّفَةِ.
قالَ جارُ اللهِ: "ومما حذفت منه قولك: اللُه أكبرُ، وقول الفرزدق ٦:
إنَّ الذي سَمَكَ السَّماءَ بنا لَنَا … بَيْتًا دَعَائِمُهُ أعزُّ وأَطْوَلُ
١ في (أ): "فعول".
٢ ساقط من (ب).
٣ في (ب) جمعه.
٤ ساقط من (ب).
٥ في (أ): "فوعل".
٦ ديوان الفرزدق: ٢/ ١٥٥.
توجيه إعراب البيت وشرحه في إثبات المحصل: ١٢٧، والمنخل: ٤٥، وشرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٩٧، ٩٩، وشرح المفصل للأندلسي: ٣/ ١٥٤.
وينظر: شرح الأشموني: ٣/ ٥١، والخزانة: ٣/ ٤٨٦.