338 · ص91 · ج2
قال المُشَرِّحُ: رَجُلٌ عَدلٌ: على المُبالَغَةِ كأنَّه تَجَسَّمَ من العَدْلِ، ومن قالَ بأنَّه على حَذْفِ المُضافِ وإقامَة المُضافِ إليه مَقامَه معناه: ذو عَدلٍ، فقد أَذهب ماءَه، ورونَقَه وكانت حالُه شبيهةً بحالِ من يقولُ في قولِهِ ١:
بَدَت قَمَرًا ومالَت خُوطَ بانٍ … وفاحَت عَنْبَرًا ورَنَت غَزالا
إنَّ هذه الأسماءَ منصوبةٌ على المَصْدَرِ. معناه: بَدت بُدوَّ قَمَرٍ، ومالَت مَيَلانَ خوطِ بانٍ، وهَيهات، أينَ الغَرَبُ ٢ من النَّبعِ؟ والحَصا من المَرجان؟ والثَّرا من الثُّريّا؟. الأزهري ٣: ضَربٌ هَبرٌ ينفي قِطعة من اللَّحم إذا ضَرَبَه، وطَعنٌ نَترٌ، فيه اختلاسٌ. سَعَرتُ النَّارَ والحربَ: هَيَّجتُها وأَلهبتُها، وسَعَرنَاهم بالنَّبلِ، أَحرقناهُم، وأَمضَضناهُم.
قالَ جارُ اللهِ: "ومررتُ برجلٍ حَسبُكَ وشَرعُكَ وَهَدُّكَ وهَمُّكَ وكافِيكَ؟ ونحوكَ يعني: مُحْسِبُكَ وكافيك، ومُهِمَّك، ومُماثِلُكَ" ٤.
قالَ المُشَرِّحُ: الحَسبُ والإِحسابُ كالعَطَاءِ والإِعطاء. مررت برجلٍ شَرعُك، أي: حَسبُك، و ٥ المعنى من النَّحوِ الذي تَشرَعُ فيه وَتَطلُبُه، وفي المَثَلِ ٦: "شَرعُكَ ما بَلَّغَكَ المَحلَّ" يضربُ في التَّبلُّغ باليسيرِ. "مررتُ برجلٍ هَدِّكَ" معناه: أَثقَلَكَ وَصفُ محاسِنِهِ. الجَوْهَرِيّ ٧: وفيه لُغَتان:
١ البيت لأبي الطيب المتنبي انظر شرح ديوانه التبيان: ٣/ ٢٢٤. وهو من شواهد البلاغة: انظر دلائل الإِعجاز: ١٩٨، ٢٨٢، وأسرار البلاغة ٢٢٢ وأمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٧٤، وخزانة الأدب: ١/ ٥٣٧.
٢ الغَرَبُ الماء الذي يقطر من الدَّلو بين البئر والحوض. وقيل: هو كل ما ينصبّ من الدلاء من لدن رأس البئر إلى الحوض، ويتغيّر ريحه سريعًا تاج العروس: ٣/ ٣٦٦ (غرب).
٣ تهذيب اللغة: ٦/ ٢٨٤.
٤ في (أ) ومثلك.
٥ في (ب) وهي غير واضحة في (أ).
٦ انظر: فصل المقال: ٢٥٠، مجمع الأمثال: ١/ ٣٦٢، والمستقصى: ٢/ ١٣٢.
٧ الصحاح: ١/ ٢٥٥ (هدد).