254 · ص69 · ج4
قال المُشَرِّحُ: "لكنَّ" و"لكنْ" متقاربتا المعنى إلا أنَّ المشددةَ من الحروف المُشبهة والمخففة من حروف العَطف. قال أبو حاتِمٍ: إذا كانت "لكن" بغير واو في أولها فالتَّخفيف فيها الوجه، نحو {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ} ١ ونَحوه، لأنَّها بمنزلة "بل" من جهة أنَّها لا تدخلُ عليها الواو، ولأنها من حروفِ العطف. وإذا كانت بالواو في أولها فالتَّشديدُ فيها هو الوجه وإن كان الوجهان جائزان.
قال جارُ اللهِ: ""كأنَّ" هي للتَّشبيه ركبت الكاف مع "أن" كما ركبت مع "ذا" و"أي" في كذا وكأي وأصل قولك: كأنَّ زيدًا الأسد، أنَّ زيدًا كالأسد، فلما قدمت الكاف فتحت لها الهمزة لفظًا و [المعنى على الكسر] ٢ ".
قال المُشَرِّحُ: كَذَا، وكأيْ قد مضيا في قسم الأسماء.
قال جارُ اللهِ: [(فصلٌ) والفرق] ٣ بينه وبين الأصل أنك ٤ ها هنا بانٍ كلامك على التَّشبيه من أول الأمر، ومن ثمَّ بعد مضي صدره عن الإِثبات".
قال المُشَرِّحُ: إنما فَتَحُوا الكاف ٥ مع "إن" لأنها ٦ لا تدخل على المفرد وراعوا حقها لفظًا، وإن كان المعنى على الكسرِ، لكونها جملةً، وهذا كقولك: الضارب زيدٌ، [فإنَّ ضارب في قولك: الضارب فعل، بدليل أنك قلتَ: جاءَني] ٧ فمعناه: الذي ضربَ زيدًا جاءَني لكنه أخرج في معرض الاسم مراعاة للام نظير كأنَّ زيدًا الأسدُ، اضرب إمَّا زيدًا وإمَّا عمرًا ونظير زيدٌ كالأسد اضرب زيدًا أو عمرًا.
١ سورة النساء: آية ١٦٢.
٢ في (ب).
٣ في (أ): "والفصل بينه … ".
٤ ساقط من (أ).
٥ ساقط من (ب).
٦ ساقط من (ب).
٧ ساقط من (ب).