← المكتبة ▭▭ 2 pages
التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
صدر الأفاضل الخوارزمي النحو والصرف 617 هـ
A− A+
234 · ص64 · ج4
قال جارُ الله: " (فصْلٌ) والفعلُ الذي تَدْخُلُ عليه المَفْتُوحَةُ مشدَّدة أو مُخَفَّفَةٌ يجب أن يُشاكلها في التَّحقيق كقوله تعالى ١: {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} وقولُه تعالى ٢: {أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا} فإن لم يكن كذلك نحو أرجو وأطمع وأخاف فلتدخل على "إنْ" الناصبة للفعل كقوله تعالى ٣: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي} وكقولك: أرجو أن يحسنَ إليّ، وأخاف أن تسيءَ إليّ، وما فيه وجهان كظننت وحسبت وخلت فهو داخل عليهما جميعًا، تقول: ظننتُ أن تَخرج وأنك تَخرج وأن ستخرج وقرئ قوله ٤: {وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ} بالرَّفع والنَّصب". قال المُشَرِّحُ: يعني بالوجهين في قوله: "وما فيه وجهان" الشَكُّ واليَقين لأنَّ هذه الأفعال تُستعمل مرةً للشك (وأُخرى) ٥ لليَقِيْن. اِعلم أن الأفعالَ على ثلاثةِ أضرُبٍ: فعل يدل على ثبات الشيء واستقراره. وفعل يدل على خلاف الثبات والاستقرار. وفعلٌ كَرَبَ إلى هذا مرةً، وإلى ذاك أخرى، فالأول: نحو العلم اليقين والثَّاني: نحو الخوف والطَّمع، والثَّالثُ: نحو حسبت وزعمت وظننت، فبعد الأول تقع المشدَّدة وبعد الثاني المخففة، وبعد الثالث تقع تلك مرة وهذه أخرى، فأمَّا استعمالهم إياه استعمال العلم فقوله تعالى ٦: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ} وكذلك قوله ٧: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ
١ سورة النور: آية ٢٥. ٢ سورة طه: آية ٨٩. ٣ سورة الشعراء: آية ٨٢. ٤ سورة المائدة: آية ٧١، والقراءة في شرح المفصل لابن يعيش (٨/ ٧٧). ٥ في (ب). ٦ سورة القيامة: آية ٣. ٧ سورة الجن: آية ٥.
→ prev 234 / 1749 next ←