168 · ص47 · ج4
لقيها همزة في كلّ القرآن مثل: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} ١، و {أَنَا أَخُوكَ} ٢ ولم يختلفوا في حذفها إذا لم تلقها همزة، إلا في قوله ٣: {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي}، ويُشبه أن يكونَ عدم الحذفِ لئلا تُشبه الكلمة بـ "لكنّ" المشدَّدة على أنّه قد جاءَت ألفٌ مثبتةٌ في الوَصْلِ في الشّعر، من ذلك قول الأعشى ٤:
فَكَيْفَ أَنَا وانْتِحَالُ القَوَا … فِي بعدَ المَشِيْبِ كَفَى ذَاكَ عَارَا
وقولُ الآخر ٥:
أَنَا سَيْفُ العَشِيْرَةِ فاعرِفُونِي … حُمَيْدًا قَدْ تَذَرَّيْتُ السَّنَامَا
وفي (حاشِيَةِ المُفَصَّلِ) ٦ لما كان الضَّمير في "ربي" راجعًا إلى "أنا" الذي هو مبتدأ جازَ هذا التَّقدير تقول: أنا هو صاحبي، ولا تقول: أنا هو الضَّارب. لأنّ لامَ الابتداء لا تدخل إلا على خبر "إن" المكسورة، وأما ما أَنشده قطرب ٧:
ألم تَكنْ حَلَفْتَ باللهِ العَلِيِّ
أنَّ مَطَايَاكَ لَمِنْ خَيْرِ المطيِّ
فقد قال ابن جِنّي: الوجه الصَّحيح -ها هنا- كسر "إن" لتزول الضَّرورة
١ سورة البقرة: آية ٢٥٨.
٢ سورة يوسف: آية ٦٩.
٣ سورة الكهف: آية ٣٨.
٤ ديوان الأعشى (ص ٤١).
وينظر: الأصول (٣/ ٤٥٤، ٤٥٥)، تكملة الإِيضاح (ص ٢٨)، إيضاح: شواهد الإِيضاح (ص ٣٨٥)، المقرب (٢/ ٣٥)، ضرائر الشعر (ص ٤٩).
٥ تقدم ذكره.
٦ حاشية المفصل (ص ١٣٥).
٧ جاء في سرّ صناعة الإِعراب (ص ٣٧٩) والخَصائص (١/ ٣١٥):
"أخبرنا علي بن محمد يرفعه بإسناده إلى قُطْربٍ … ".