← المكتبة ▭▭ صفحتان
التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
صدر الأفاضل الخوارزمي النحو والصرف 617 هـ
A− A+
1675 · ص482 · ج1
زيدٌ ١ وإلَّا عمرًا، رفعتَ أحدَ الإِسمين، لأنَّه لا بُدَّ للفعلِ من فاعلٍ، ويَنْتَصِبُ الآخرُ على الاستثناءِ، لأنَّ المعنى تَرَكْتَنِي غيرَ زيدٍ إلَّا عمرًا. فإن سألت: لِمَ لا يجوزُ أن يَرْتَفِعَ الاسمان ها هنا؟ أجبتُ: لأنه ٢ يَلزمُ من ذلك تَعدُّدُ الفِعلِ، والفاعِلُ واحدٌ. فإن سألتَ: لِمَ لا يَجُوزُ أن يكونَ ارتفاعُ الثاني منهما على البَدَلِ؟ أجبت (٢): البَدَلُ على أربعةِ أضرُبٍ، وجميعُ الأضرُبِ ها هنا منتفِيَةٌ. فإن سألتَ: في كلامِ الشَّيخِ ها هُنا نَظَرٌ، وذلك لأنَّ قولَه: تَركوني ليسَ بمنزلةِ ما أَتانِي إلَّا زيْدٌ، ألا تَرى أنَّ زيدًا قد تَرَكَهُ في تَركوني، ولم يَتركه في ما أَتانِي إلَّا زَيْدٌ؟ أجبتُ: الشَّيخُ ها هنا تَعَمَّدَ تسهيلَ الجوابِ، لا تَطْبِيقَ اللَّفظِ بالمعنى، وإن حاوَلتَ ذلك فَقُل: تركَنِي النَّاسُ وراءَ زيدٍ إلَّا عَمرًا، وما ذَكرناه من العِنايةِ أحسَنُ وأَكْثَرُ مطابقةً، ولو قلتَ: ما أتاني إلَّا زيدًا، وإلَّا أبو عبدِ اللهِ كانَ جَيِّدًا إذ كان أبو عبد اللهِ زَيدًا. قالَ جارُ اللهِ: وتقولُ: ما أَتاني إلَّا عمرًا إلَّا بِشرًا أحدٌ، مَنصوبين لأنَّ التَّقديرَ: ما أَتاني إلَّا عمرًا أحَدٌ إلَّا بِشرٌ على إبدالِ بِشرٍ من أَحَدٍ فَلَمَّا قَدَّمتَهُ عَليه ٣ نَصبتَهُ. قالَ المشرّحُ: إذا قُلتَ: ما أَتاني إلَّا عَمرًا إلَّا بِشرًا أَحَدٌ نَصبتَ، لأنَّ المُستَثنى إذا كان مُقدّمًا على المُستثنى منه فهو مَنصوبٌ، واحدًا كانَ أو مُتَعَدِّدًا، وتقديرُ الشَّيخِ ها هنا فيه ٤ لُطفٌ ومُداراةٌ، وذَلِكَ أنَّه يقولُ: أنتَ تَعلم أيضًا أن تقديمَ أيِّ مُستَثنَىً كان على مُسْتَثْنَىً منه جائزٌ، وتَعلمُ أيضًا أنَّ إبدالَ أيِّ مُسْتَثْنَىً منه من مُستَثْنىً منه أيضًا، فهب أنّي قُلتُ: ها هنا: ما
١ في (ب) إلا زيدًا إلا عمرو، وكلاهما يجوز، لكنّ ما أثبته يوافق ما في المقتضب. ٢ في (أ). ٣ في (أ). ٤ في (أ) فهو.