← المكتبة ▭▭ صفحتان
التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
صدر الأفاضل الخوارزمي النحو والصرف 617 هـ
A− A+
1570 · ص429 · ج1
* ولا خارِجًا من فِيَّ زورُ كَلَامِ* قالَ المشرّحُ: اعلم أنَّ هذه المسأَلَة - أعني قيامَ "خارجًا" ها هنا مقامَ "خروجًا"، كالمختلَفِ فيها، وذلك، لأنَّ شَيْخنَا قد ذكرَ في قول كُثَيِّر ١: هَنِيئًا مَرِيئًا غَيرَ داءٍ مُخامرٍ … لِعَزَّةَ من أَعراضِنَا ما استَحَلَّتِ ٢ انتصبَ "هنيئًا" انتصابَ المَصادِرِ، وهو صِفةٌ في أَصلِهِ، وتَقديرُه: هنيئًا لعزَّة ما استَحَلَّت من أعراضِنَا هَنِيئًا ٣، ولو قَدَّرتَ ليكن هنيئًا ما استَحَلَّت، فكانَ ما استَحَلَّت" إسمَ كان، و"هنيئًا" خبرَه لكانَ وجهًا، ولكنَّ سيبويه يقولُ: إنَّ كانَ لا تُضمر في كلِّ موضعٍ نقصًا تُوفّيه هذه ألفاظه في "شَرحِ النَّصاِئِح الكِبار" ٤. حُجَّةُ سيبويه ٥: أنَّ قولَنا: لا يَخرُجُ خُروجًا من فيَّ زورُ كَلام، معنًى صالحٌ فَوَجَبَ أن يُحملَ عليه لفظُ الفرزدقِ. فإن سألتَ: كماَ هو معنى صالحٌ فكذلك قولنا: ولا يكونُ خارِجًا من فِيَّ زُورُ كَلَامِ معنى صالحٌ فَوَجَبَ أن يُحملَ عليه لَفظُه؟ أجبتُ: ما ذَكرناه أَبلغُ، فإنَّه مؤَكّدٌ بالمَصدرِ. فإن سألتَ: ما ذكرناه أقلُّ تَعبيرًا، فبقيَ خارجًا على ما هو عليه في أَصلِه؟ أَجبتُ: ما ذكرناه أَوفَقُ لأسالِيبِ كَلامِ العَربِ، فيكون الحَملُ عليه أَولى. وبيانُ أَنَّه أَوفقُ لأساليب كلام العَرَبَ، أنَّهُ يُقالُ لا أشتُمُ ولا أَضرِبُ، ولا أكونُ ضاربًا. قالَ جارُ اللَّه: "وكذلك: قَتَلتُهُ صَبرًا، ولقيتُه فُجاءَة، وعيانًا، وكفاحًا،
١ هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود الخزاعي. ترجمته في الشعر والشعراء: ١/ ٥٠٣ والأغاني: ٩/ ٣ والخزانة: ٢/ ٣٨١. وترجم له اللّبلي في وشي الحلل: ورقة: ٥/ ب ترجمة جيدة. ٢ ديوان كثير: ١٠٠. ٣ شرح الأندلسي: ١/ ٢٥٠. ٤ النّص في شرح المقامات للزمخشري: ٥٤ مقامة: (المنذرة) وشرح المقامات هي المعروفة بالنصائح الكبار. ٥ الكتاب: ١/ ١٧٣، وشرح أبي سعيد السّيرافي: ٢/ ٩٩.