1548 · ص421 · ج2
قالَ جارُ الله: "ومنه قولهم أُغَيلِمَة وأُصيبِيَة في صِبيَةٍ وغِلمَةٍ".
قالَ المُشَرِّحُ: كان ١ أصلُها أصبِيَة وأغلِمَةٍ، وهذا لأنِّ فَعيلًا يُكَسَّرُ على أفعِلَةٍ كطريقٍ وأطرِقَةٍ وأديمٍ وآدمةٍ، وقد جاء أغلِمةٌ، ويؤنِسُكَ بيتُ العِرَاقيَّاتِ ٢:
إليكَ زَجرتُ العِيسَ بينَ عِصَابَةٍ … كُهُولٍ وشُبَّانٍ وأغلِمَةٍ مُردِ
قالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ؛ وقد يُحَقَّرُ الشَّيءُ لدُنُوّهِ من الشَّيءِ، ولَيسَ مِثله كقولِكَ: هو أُصيغِرُ منك إنما أردت أن تُقَلِّلَ: الّذي بَينهما دُوينَ هَذاك ٣، وفُويقَ هذا".
قالَ المُشَرِّحُ: أي الّذي بينهما من التَّفاوُتِ في الصِّغرِ والكِبَرِ.
قالَ جارُ اللهِ: "ومنه أُسَيّدٌ أي لم يَبلُغ السَّواد. وتقولُ العربُ أحدَثُ منه مُثَيل هَاتَيَّا ومُثيل هَاذَيًّا".
قالَ المُشَرِّحُ: المراد ٤ أنَّ فيه سَوادًا قَليلًا، كأنَّهم [يُريدون المسافةُ بينهما] ٥ حَقِيرةٌ لأنَّ المُشَبَّه والمُشبَّهَ بِهِ حَقيرٌ، ومنه قولُهُ عليهِ السَّلامُ ٦: "هؤلاء أُصَيحابِيَّ" أراد تَلَطُّفَ المَحَلّ وتَقريبَهُ، وتَقليلَ المَسافَةِ بينَهم وبينَه وتَحقيرَها لا تَحقيرَهُم.
قالَ جارُ اللهِ: فَصلٌ؛ وتَصغيرُ الفِعلِ ليسَ بقياسٍ، وقولُهم: ما أُميلِحَهُ
١ وصل الأندلسي هذا النص بما قبله حيث نقلهما في شرحه: ٣/ ٤٨ وكأنهما كلام واحد لم يفصل بينهما بكلام الزمخشري.
٢ ديوان الأبيوردي: ١/ ٤٨٩.
٣ في (أ) ذاك.
٤ نقل الأندلسي جميع شرح هذه الفقرة في شرحه: ٣/ ٤٩.
٥ في (ب).
٦