← المكتبة ▭▭ صفحتان
التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
صدر الأفاضل الخوارزمي النحو والصرف 617 هـ
A− A+
1153 · ص304 · ج1
هذا لأنَّه لا يجوزُ إسنادُ فعلِ الغائِبِ إلى المضمرِ إلَّا في مقامِ الاستثناءِ المسبوقِ بالنَّفي. قالَ جارُ الله: "ومنه قوله تعالى ١: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} ". قالَ المشرّحُ: المنُّ ٢: إطلاقٌ بغيرِ فِداءٍ، وإنما لا يستعملُ إظهارُه ها هنا، لأنَّ "إمَّا" لا تكادُ تدخُلُ إلَّا على اسمٍ كقولك: زيدٌ إمَّا قاعدٌ وإمَّا قائمٌ، فإذا قُلتَ: زيدٌ إما يَقعُدُ، وإمَّا يَقُومُ فهو وإن جاز إلا أنَّه دونَ الأوَّلِ في الحُسنِ، ولو قلتَ زيدٌ إمَّا يَقعُدُ وإمَّا يَقُومُ لكانَ مُستَكرهًا، وهذا لأنَّ الأوَّلَ: اسمٌ صورةً ومعنًى، والثاني: فعلٌ صورةً ومعنًى، والثالث ٣: صورة ومعنى. قالَ جارُ الله: "ومنه مررت به فإذا له صوتٌ صوتَ حمارٍ، وإذا له صُراخٌ صراخَ الثَّكلى وإذا له دقٌ دقَّك بالمنحازِ حبَّ القِلقِلِ". قال المشرّحُ: ٤ ها هنا أيضًا لا يُستعمل إظهارُه، لأنَّ الاسمَ الأولّ قد نابَ منابَ الفعلِ وسدَّ مَسَدَّه، وفي ألفاظِ الفِقه ٥: السَّفَر الذي فيه تُقصرُ الصّلاةُ مَسيرةُ ثلاثةِ أيَّامٍ سيرَ الإِبلِ، ومشيَ الأقدامِ والمعنى السّفرُ الذي تقصرُ فيه الصّلاة سيرُ مسيرةِ ثلاثةِ أيَّام. فإن سألَتَ: الاسمُ الأولُ ليس مصدرًا، إنما هو اسمٌ فكيفَ أُعملَ عَمَلَ الفعلِ؟ أجبتُ: حُكي أنَّ العرب قد وَضَعَت الأسماءَ موضعَ المصادرِ فيقولون: عجبتُ من طعامِك طعامًا، يريدون من إطعامِك، وعجبتُ من دُهنِك لِحيَتك، والمعنى من دَهنك بالفتح وعليه ٦:
١ سورة محمّد -صلى الله عليه وسلم-: آية: ٤. ٢ هذه الفقرة كلها في المحصّل: ١/ ١٦٨. ٣ ساقط من (ب) موجود في المحصّل أيضًا. ولا معنى لوجوده. ٤ كلمة في شرح الأندلسي: ١/ ١٦٩. ٥ للمؤلف -الخوارزمي- كتاب في شرح ألفاظ الفقهاء. انظر مؤلفاته. ٦ البيت للقطامي عمير بن شييم. تقدم التعريف به، وصدره: أكفرا بعد ردّ الموت عنّي =