← المكتبة ▭▭ صفحتان
أنساب الأشراف للبلاذري
البلاذري الأنساب 279 هـ
A− A+
769 · ص71 · ج10
مِنْ أَمْرِهِ اثْنَتَانِ، سَابِقَتُهُ وَدَالَّتُهُ. قِيلَ: أَكَانَ مَحْدُودًا؟ قَالَ: أَنْتُمْ تَقُولُونَ ذَلِكَ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ بَهْرَامَ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: اطَّلَعْتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ آخِذٌ بِلِسَانِهِ يُنَضْنِضُهُ [١] ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعَجْلِيُّ: يُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: لِسَانِي سَبُعٌ فِي فِيَّ، إِنْ أَرْسَلْتُهُ أَتَى عَلَيَّ. وَأَنَّهُ قَالَ: بِحَسْبِ الْمَرْءِ شَرًّا أَنْ يَرَى أَنَّ لَهُ فَضْلا عَلَى مَنْ دُونَهُ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الواقدي، عن أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سبرة، وغيره، قَالُوا: بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، لاثْنَتَيْ عشرة ليلة خلت من شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَكَانَ مَنْزِلُهُ بِالسُّنُحِ [٢] عِنْدَ زَوْجَتِهِ حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زُهَيْرٍ، مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. وَكَانَ قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ حُجْرَةً مِنْ شعْرٍ، فَمَا زَالَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَحَوَّلَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَأَقَامَ بِالسُّنُحِ بَعْدَ أَنْ بُويِعَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَغْدُو عَلَى رِجْلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَرُبَّمَا رَكِبَ فَرَسًا لَهُ، وَعَلَيْهِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ مُمَشَّقٌ- والمشق: المغرة- فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس، فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله بالسنح. وكان يصلي بِالنَّاسِ إِذَا حَضَرَ، وَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ صَلَّى بهم عمر بن
[١] أي يحركه. [٢] كانت السنح في محال المدينة في طرفها، تبعد عن المسجد النبوي مقدار ميل واحد. المغانم المطابة.