← المكتبة ▭▭ صفحتان
أنساب الأشراف للبلاذري
البلاذري الأنساب 279 هـ
A− A+
602 · ص57 · ج9
صيفٍ عن قليل تَقَشَّعُ» فدعا به فقال له: أنت القائل: سحابة صيف عن قليل تَقَشَّع؟. أما والله لا تقشع حَتَّى يصيبك منها شُؤبوب [١] بَرَدٍ فضربه مائة سوط. ويُقالُ إن خالدًا كان يغشاهُ في سلطانه ويغتابه إذا غابَ عنه، ويقول: ما في قلب بلال من الإيمان مثل ما في بيت أبي الزرد من الجوهر، وكان أبو الزرد الحنفي مفلسًا، فأخذه بلال، وخاف خالد أن يقتله، فقال بلال: والله لا أتركك إلا بكفالة عشرة فيهم نعيم أخوك، فكفلوا به على أنه إن غابَ فعليهم مائة ألف، فهرب خالد وأحضرهم فأخذ منهم بلال المائة الألف، فقال خالد: فلا تحسبني يا بن واهصة [٢] الخُصى ... ضعيف القوى لا يستطيع التحولا أتيح لنا من أرضه وسمائه ... بلال أراحَ الله منه فَعَجَّلا فلمّا أخذ يوسف بن عمر بلالا وثب عليه خالد فقال: أصلح اللَّه الأمير، هَذَا بلال بْن أَبِي بردة بن أبي موسى، وكان جده حلاقًا فاكتنى بموساه، وكانت جدته طهفة بنت ذمون حالكة الجلدة، قردة الشعر [٣] ، وكانت أمه أَمَةً لأبيه يضربها في الدرهم، وتطوف في الأسواق وكأن رجليها حوافر حمار، يغمز العبيد شواكلها [٤] . فقال بلال: أنت تكلمني والأمير عنك راض وعليّ ساخط، وأنا غريبٌ، وأنت على باب منزلك. وكان يوسف بالحيرة يومئذ فنسبه إلى أنه من أهل الحيرة. قال: ألست
[١] الشؤبوب من المطر: الدفعة من المطر. القاموس. [٢] الوهص: الجب والخصاء. القاموس. [٣] قرد الشعر: تجعد. القاموس. [٤] شكلت المرأة شعرها: ضفرت خصلتين من مقدم رأسها عن يمين القاموس.