← المكتبة ▭▭ صفحتان
أنساب الأشراف للبلاذري
البلاذري الأنساب 279 هـ
A− A+
5362 · ص564 · ج1
١١٤٥- حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُجِّيَ بِثَوْبٍ، وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ نَبْكِي. وَإِنَّا لَكَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتًا، وَلا يُتَبَيَّنُ شَخْصًا، قَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّه وَبَرَكَاتُهُ. فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ: «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ» ، إلى قوله «مَتاعُ الْغُرُورِ [١] » أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ فِي اللَّه خَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَعَزَاءً عَنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَعِوَضًا من كل فايت، فباللَّه فَثِقُوا، واللَّه فَارْجُوا، وَلْيُحْسِنْ نَظَرَكُمْ فِي أَمْرِكُمْ وَمُصِيبَتِكُمْ، فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّه وَبَرَكَاتُهُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَمِعَ هَذَا الْكَلامَ أَهْلَ الْبَيْتِ كُلُّهُمْ، وَأَهْلُ الْمَسْجِدِ، وَأَهْلُ الطَّرِيقِ. وَبَكَى النَّاسُ يَوْمَئِذٍ حَتَّى النِّسَاءُ فِي الْخُدُورِ، وَكَادَتِ الْبُيُوتُ تَسْقُطُ مِنَ الصُّرَاخِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَظَنَنَّا أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ جَاءَ يُعَزِّينَا عَزَاءَ نَبِيِّنَا ويودّ عنا. الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم، سَمِعُوا مُنَادِيًا/ ٢٧٢/ يُنَادِي: فِي اللَّه عِوَضُ كُلِّ فَائِتٍ، وَعَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، الْمَجْبُورُ مَنْ جَبَرَهُ الثَّوَابُ، وَالْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَهُ. فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ: [هَذَا الْخَضِرُ يُعَزِّيكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ] . ١١٤٦- حدثني محمد بن سعد [٢] ، عن الواقدي، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ أَبِي عَوْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [إِذَا غَسَّلْتُمُونِي فَضَعُونِي عَلَى سَرِيرِي هَذَا عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي، ثُمَّ اخْرُجُوا عَنِّي سَاعَةً، وَأَنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ خَلِيلِي جِبْرِيلُ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ ادْخُلُوا عَلَيَّ فَوْجًا فَوْجًا، فَصَلُّوا وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، وَلا تُؤْذُونِي بِتَزْكِيَةٍ [٣] ، وَلْيَبْدَأْ بِالصَّلاةِ عَلَيَّ رِجَالُ أَهْلِ بيتى، ثم نساؤهم، ثم أنتم، واقرأوا السلام على من غاب من أصحابى] .
[١] القرآن، آل عمران (/ ١٨٥٣) . [٢] ابن سعد، ٢ (٢) / ٤٦- ٤٧. [٣] أى بالمبالغة في ثناء الميت. (راجع أيضا البخارى ومسلم، كتاب الجنائز) .