← المكتبة ▭▭ صفحتان
أنساب الأشراف للبلاذري
البلاذري الأنساب 279 هـ
A− A+
263 · ص28 · ج5
سفكت دماؤها واختلف ملأها «١» وَسُفِّهَتْ أَحْلامُهَا «٢» ؟ فَقَالَ: قَتْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ، فَقَالَ: صَدَقْتَ، وَالْخِلافَةُ لا تَصْلُحُ لِمُنَافِقٍ وَلا ذِي دُعَابَةٍ- يُعَرِّضُ بِعَلِيٍّ وَأَنَّ زِيَادًا كَانَ مِنْ أَعْوَانِهِ- فَفَطِنَ زِيَادٌ فَقَالَ: رَاجِزٌ رَجَزَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ عَنْ أَمْرِي وَلَقَدْ زَجَرْتُهُ وَنَهَرْتُهُ، فَقَبِلَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ. ٩٦- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سعد عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا صَارَ مُعَاوِيَةُ بِالأَبْوَاءِ فِي حَجَّتِهِ اطَّلَعَ فِي بِئْرٍ «٣» فَأَصَابَتْهُ اللِّقْوَةُ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لبعرضِ خَيْرٍ، إِمَّا ابْتُلِيَ فأجر، وإمّا عُوفِيَ فَشَكَرَ، وَإِمَّا عُوقِبَ بِذَنْبٍ فَمُحِّصَ، وَلَئِنِ ابْتُلِيتُ لَقَدِ ابْتُلِيَ الصَّالِحُونَ، وَلَئِنْ مَرِضَ عُضْوٌ مِنِّي فَمَا أُحْصِي صَحِيحِي «٤» ، وَلَمَّا عُوفِيتُ أَكْثَرُ، وإنّي اليوم ابن بضع وسبعين سنة، وما لي عَلَى رَبِّي أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَانِي، فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا دَعَا لِي «٥» بِالْعَافِيَةِ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: جَزِعْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: يَا مَرْوَانُ إِنِّي قَدْ رَقَقْتُ وَذَكَرْتُ مَا كُنْتُ عَنْهُ عَزُوفًا، وَقَدِ ابْتُلِيتُ فِي أَحْسَنِي، وَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ عُقَوبَةً مِنْ رَبِّي، وَلَوْلا هَوَايَ فِي يَزِيدَ لأَبْصَرْتُ رُشْدِي «٦» . ٩٧- الْمَدَائِنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَوْصَى بِنِصْفِ مَالِهِ أَنْ يُرَدَّ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَطِيبَ لَهُ الْبَاقِي لأَنَّ عُمَرَ قاسم عمّاله «٧» .
٩٦- عيون الأخبار ٣: ٤٦ ومحاضرات الراغب ١: ١٥٥ وابن كثير ٨: ١١٨ وسير الذهبي ٣: ١٠٣، ١٠٤ والبصائر ١: ١٩ وانظر أيضا معجم البكري: ٩٥٥ وتاريخ الاسلام ٢: ٣٢٣، وانظر بعضه في محاضرات الراغب ٢: ٢٢ وفاضل المبرد: ١٢٣ ٩٧- الطبري ٢: ٢٠٢ وابن الأثير ٤: ٤ وسيرد فيما يلي رقم: ٤٣٢ وانظر اليعقوبي ٢: ٢٦٤ ومحاضرات الراغب ١: ٢٣٩ وطبقات ابن سعد ٣/ ١: ٢٢١ _________ (١) ط م: ملاؤها. (٢) قوله: يا أبا ساسان ... أحلامها سيرد في ما يلي رقم: ٣٤٩ (٣) البكري: بئر الطلوب، الذهبي: بئر عادية. (٤) ط م س: صحتي. (٥) لي: سقطت من م. (٦) البصائر والذهبي: قصدي. (٧) ذكر اليعقوبي أن معاوية طالب جميع عماله بالمقاسمة مقتفيا سنة عمر، وفيما صنعه عمر انظر الطبري ١: ٢٨٦٤ وفتوح البلدان: ٨٢، ٣٨٥.