← المكتبة ▭▭ صفحتان
أنساب الأشراف للبلاذري
البلاذري الأنساب 279 هـ
A− A+
1966 · ص172 · ج13
الليل؟ فَقَالَ: مَثَّلْتُ بين صوم الليل والنهار فوجدت صوم الليل أخفُّ عليَّ. واستأذن عيينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبسر [١] فلما دخل بَشَّ بِهِ وقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ «كفى للمرء شرًا أن يدارَى مخافة فحشه] » . ودخل مرة عَلَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرأى عَائِشَة رَضِي الله تعالى عنها فقال: من هذه الحميراء؟ فلما خرج سَأَلت عَائِشَة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: « [هَذَا الأحمق المطاع فِي قومه] » . ودخل عَلَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعنده عُدَّةٌ من أصحابه فيهم سلمان الفارسي، فَقَالَ لَهُ: إِذَا أتيناك فاطرد هَؤُلَاءِ الأنتان عنك فقد آذتنا روائحهم، فنزلت: ولا تطرد الذي يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هواه وكان أمره فرطا [٢] أي عجالًا عَلَى غير رويَّة، يُقال فرس فرط أي عجل من الطيش. وسمع عُيينة رجلًا من بني فزارة مكفوفًا يقرأ القرآن فَقَالَ: ماذا لقينا من مُحَمَّد، استغوى أقوياءنا، واستهذى ضعفاءنا. وكان عيينة رَأَى النَّاس بسوق عكاظ يتبايعون فَقَالَ: أرى هَؤُلَاءِ مجتمعين بلا عهد ولا عقد، لئن بقيتُ إلى قابل لتَعْلَمُنَّ، فغزاهم من قابل فأغار عليهم واستباحهم فَقَالَ الحطيئة: فدى لابن حصن ما أَرَحْتُ فإنه ... ثمال [٣] اليتامى عصمة للمهالك
[١] بسر: أعجل، وعبس، وقهر. القاموس. [٢] سورة الكهف- الآية: ٢٨. [٣] الثمال: الغياث، الذي يقوم بأمر قومه. القاموس.