← المكتبة ▭▭ صفحتان
أنساب الأشراف للبلاذري
البلاذري الأنساب 279 هـ
A− A+
1855 · ص163 · ج10
إني لأستقبل الليل فيهولني، فيدركني الصبح وَمَا قضيت حاجتي. حَدَّثَنِي الْحِرْمَازِيّ قَالَ: حج مُحَمَّد بْن المنكدر ومعه فتيان من قُرَيْش، وكانت الريح إذا رفعت ستارة عَن وجه امْرَأَة فِي قبتها وعمارتها قَالَ: برقة، فرفعت الريح ستارة مِنْهَا فإذا وجه امْرَأَة سوداء فَقَالَ مُحَمَّد بْن المنكدر أما هَذِهِ فصاعقة. وَقَالَ الْحِرْمَازِيّ: قيل لمحمد بْن المنكدر: إن ههنا رجلا يغني غناء السفهاء. قَالَ: وَمَا يَقُول؟ قالوا يَقُول: أطوف بالبيت فيمن يطوف ... وأرفع من مئزري المسبل قَالَ: قد أحسن ونعم مَا صنع، ثُمَّ أنشد: وأسجد بالليل حَتَّى الصباح ... وأتلو من المحكم المنزل فَقَالَ: هَذَا رجل صدق، فأنشد: عسى فارج الهم عَن يوسف ... يسخر لِي ربة المحمل قَالَ: آه، آه امسكوا، هَذَا رجل سوء. وأخبرني بعض أصحابنا عَن الحرامي أنه ذكر أن سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ المنشد هَذَا الشعر، الَّذِي غنى بِهِ ابْن جامع السهمي وَاللَّه أعلم. وأنشد ابْن المنكدر: فما تولت حَتَّى تضرعت حولها ... وأعلمتها مَا أنزل اللَّه فِي اللمم فَقَالَ: لمن هَذَا؟ قَالَ: لوضاح اليمن. فضحك وَقَالَ: إن وضاح لمقيتا لنفسه. ومات مُحَمَّد بْن المنكدر فِي سنة ثلاثين ومائة، ويكنى أبا عَبْد اللَّهِ. وكلم ابْن المنكدر عَبْد الْمَلِكِ فِي قضاء دينه فَقَالَ: أقضيه عنك عَلَى أن