158 · ص19 · ج5
٥٧- حَدَّثَنِي التُّوزِيُّ النَّحْوِيُّ «١» عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَالٍ لَهُ بِمَكَّةَ، وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْجُمَحِيُّ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ قَدْ غَرَسَ فِي ذَلِكَ الْمَالَ غُرُوسًا وَزَرَعَ «٢» ، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ صَفْوَانَ كَيْفَ تَرَى؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ إبراهيم: ٣٧) وَقَدْ زَرَعْتَ فِيهِ كَأَنَّكَ تُرِيدُ الْخِلافَ (٦٩٨) فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَتَى قَرَأْتَ هذه الآية يا ابن صَفْوَانَ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَحْرَقْتُ قَلْبَكَ بِهَا فَلا عَلَيْكَ أَنْ تَعْلَمَ مَتَى قَرَأْتُهَا.
٥٨ [٥٨]- حَدَّثَنِي العمري عَن الهيثم بن عدي عَنِ شَيْخٍ مِنْ حِمْيَرَ قَالَ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: وَاللَّهِ مَا تُقَاتِلُ عَلِيًّا وَلا يُقَاتِلُكَ لِيَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَغْلَبُكُمَا لِصَاحِبِهِ، وَمَا تُقَاتِلانِ إِلا عَلَى الدُّنْيَا، فَأَطْعِمْنَا مِمَّا تَأْكُلُ لِنُنَاضِلَ عَنْكَ نِضَالَ مَنْ يُرِيدُ الأَكْلَ.
٥٩ [٥٩]- الْمَدَائِنِيّ قَالَ: قدم عبد اللَّه بْن جعفر على مُعَاوِيَة فأنزله معه فِي قصره «٣» ، فدخل عليه مُعَاوِيَة يومًا وبديح يسمعه:
إنك ما أعلمك «٤» ذو ملة ... يذهلك الأدنى عَنِ الأبعد
وعبد اللَّه يتخلج، فَقَالَ: ما هذا؟ قَالَ: أريحية تعتريني عند الطرب.
٦٠- الْمَدَائِنِيّ قَالَ، قَالَ مُعَاوِيَةُ للأحنف: أتراني نسيت قولك حسن بأبي «٥» حسن، ورضاك بأن تذبح قريش بالبصرة كما تذبح الحيران «٦» ؟! ولكني أستصلحك وقومك، فقد كفيتك ما قبلي فاكفني ما قبلك، فكان الأحنف يَقُول: لقد كلمني مُعَاوِيَة بكلام ما بعده نغل ولا دغل.
[٥٨] تاريخ الاسلام ٢: ٢٣٧ والنجوم الزاهرة ١: ٧٢.
[٥٩] ابن عساكر ٧: ٣٢٧ والعقد ٦: ١٩، وبيت الشعر في اللسان والتاج (ملل) .
_________
(١) انظر ترجمته في نور القبس: ٢١٥- ٢١٧ وبغية الوعاة: ٢٩٠
(٢) م: وزرع زروعا.
(٣) م: قصر.
(٤) ط م: إني، وهامش ط: إنك ما أعلم.
(٥) ط م: بكائي.
(٦) بهامش ط: جمع حوار وهو ولد الناقة.