← المكتبة ▭▭ صفحتان
أنساب الأشراف للبلاذري
البلاذري الأنساب 279 هـ
A− A+
1267 · ص113 · ج11
مع رجل منزله فادخل بعده، وإذا خرجت منه معه فاخرج قبله. قالوا: وجرى بين أبي الأسود وجار له كلام فرماه جاره فلما أصبح قال له: أرميتني لا أم لك، فقال: ما رميتك إنما رماك الله. فقال: كذبت يا عدو الله لو رماني الله لم يخطئني. قالوا: ومرض أبو الأسود فجزع فقيل له: اصبر فإنه أمر الله، فقال: ذاك أشد له. وقال المدائني: مر أبو الأسود في مر بد البصرة فرآه رجل كان بطالا يتعبث بالناس فقال له: كأن قفاك يا أبا الأسود خلق من فقاح [١] فولاه قفاه ثم قال: يا بن أخي تأمله، فانظر هل ترى فقحة أمك فيه؟. وقال قيل لأبي الأسود: إنك تكثر الركوب على ضعف بدنك وكبر سنك فقال: إن في الركوب نشرة والقعود عقلة، وإذا خامر الرجل منزله ولزمه ذهبت هيبته واستخف به عياله حتى أن الشاة تبعر أو تبول فلا تتنحى عنه. قالوا: وأرق أبو الأسود في بعض الليالي فسمع وقع أضراس بغلته وهي تعتلف فقال أراني أنام وأنت تسرين في مالي؟ فباعها واشترى حمارا. وقال أبو الحسن المدائني: دخل أبو الأسود على معاوية فبينا هو يكلمه إذ حبق أبو الأسود، فقال: يا أمير المؤمنين إني عائذ بسترك، فقال معاوية: ثق بذلك مني. فلما خرج أبو الأسود دخل عمرو بن العاص على معاوية فأخبره بما كان من أبي الأسود، وبلغ أبا الأسود ذلك فأتاه فَقَالَ: يا مُعَاوِيَة إن الذي كان مني قد كان مثله منك ومن أبيك وإن من لم يؤتمن على ضرطة
[١] الفقحة: حلقة الدبر أو واسعها، ج فقاح. القاموس.