← المكتبة ▭▭ صفحتان
أنساب الأشراف للبلاذري
البلاذري الأنساب 279 هـ
A− A+
1200 · ص108 · ج1
فنظرت، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ الثَّالِثَةَ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَإِذَا هُوَ فِي الْهَوَاءِ. يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ- فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: «دَثِّرُونِي، دَثِّرُونِي» ، فَدَثَّرُونِي، وصبوا علىّ الماء، فأنزل الله «يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ] » . ١٩٨- حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [١] ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: فَتَرَ الْوَحْيُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَانَ أَوَّلُ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي- إِلَى قَوْلِهِ «مَا لَمْ يَعْلَمْ [٢] » - فَلَمَّا فَتَرَ، حَزِنَ حُزْنًا شَدِيدًا حَتَّى جَعَلَ يَأْتِي رُءُوسَ الْجِبَالِ مِرَارًا، فَكُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ذِرْوَةِ جَبَلٍ، بَدَا لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَقُولُ: «إِنَّكَ نَبِيٌّ» ، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَرْجِعُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ. فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي يَوْمًا إِذْ رَأَيْتُ الْمَلَكَ الَّذِي كَانَ يأتى بحراء، بين السماء والأرض، فجشئت مِنْهُ رُعْبًا: فَرَجَعْتُ إِلَى خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي. قالت خديجة: فدثرناه. فأنزل الله: «يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ» . ١٩٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا حَجَّاجُ بْن مُحَمَّد، عَنِ ابْن جريج، عَنْ مجاهد، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ من القرآن: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. قَالَ حَجَّاجٌ: ثُمَّ اخْتَلَفْنَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَتْ كُلُّهَا بِحِرَاءٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَكِفٌ هُنَاكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَ مِنْهَا إلى قوله «ما لَمْ يَعْلَمْ» ، وَنَزَلَ بَاقِيهَا بَعْدَ مَا شَاءَ اللَّهُ. ٢٠٠- حدثنا محمد بن حاتم، ثنا حفص (بن) غياث، ثنا الشيباني، قال محمد [٣]- يعني سليمان بن أبي سليمان- عن عبد الله بن شداد، قال: أول سورة نزلت من القرآن/ ٤٩/ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ» ، ثم أبطأ عنه التنزيل
[١] خ: أبو سفيان. [٢] القرآن، العلق (٩٦/ ١- ٥) . [٣] أى محمد بن حاتم الراوي. يقول: المراد بالشيبانى هو سليمان بن أبى سليمان.