1192 · ص107 · ج5
أَنْتَ الَّذِي طَعَنْتَ فِي الْخِلافَةِ وَتَنَقَّصْتَ أَهْلَهَا؟ وَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَجْعَلَكَ نَكَالا، فَقَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّمَا دَعَوْتَنِي لِهَذَا؟ وَاللَّهِ إِنَّ سَاعِدِي لَشَدِيدٌ، وَإِنَّ رُمْحِي لَمَدِيدٌ، وَإِنَّ سَيْفِي لَحَدِيدٌ، وَإِنَّ جَوَابِي لَعَتِيدٌ، وَلَئِنْ لَمْ تَأْخُذْ ما أعطيت بشكر لتنزعنّ «١» عَمَّا نَكْرَهُ بِصِغَرٍ، فَقَالَ: أَخْرِجُوهُ عَنِّي، فَأُخْرِجَ، فَقَالَتْ فَاخِتَةُ: مَا أَجْرَأَ «٢» هَذَا وَأَقْوَى قَلْبَهُ!! فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا ذَاكَ إِلا لإِدْلالِهِ بِطَاعَةِ قَوْمِهِ لَهُ، ثُمَّ أَمَرَ الْحَاجِبَ فَأَدْخَلَ عَلَيْهِ رَجُلا مِنْ رَبِيعَةَ يُقَالُ لَهُ جَارِيَةُ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: إِيهٍ يَا جُوَيْرِيَةُ، أَنْتَ الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ تَخْبِيبٌ لِلْجُنْدِ وَقِلَّةٌ مِنَ «٣» الشُّكْرِ؟ فَقَالَ: وَعَلامَ نَشْكُرُ «٤» ؟ مَا تُعْطِي إِلا مُدَارَاةً وَلا تَحْلُمُ إِلا مُصَانَعَةً، فَاجْهَدْ جُهْدَكَ، فَإِنَّ وَرَائِي مِنْ رَبِيعَةَ رُكْنًا شَدِيدًا لَمْ تَصْدَأْ أَدْرُعُهُمْ مُذْ جَلَوْهَا، وَلا كَلَّتْ سُيُوفُهُمْ مُذْ شَحَذُوهَا، فَقَالَ: أَخْرِجُوهُ، ثُمَّ أَمَر مُعَاوِيَةُ حَاجِبَهُ فَأَدْخَلَ إِلَيْهِ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ: إِيهٍ يَا عُبَيْدَ السُّوءِ، أَلْحَقْتُكَ بِالأَقْوَامِ وَأَطْلَقْتُ لِسَانَكَ بِالْكَلامِ، ثُمَّ يَبْلُغُنِي عَنْكَ مَا يَبْلُغُنِي مِنْ سُوءِ الإِرْجَافِ؟! لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُخْرِجَكَ وَأَنْتَ عِبْرَةٌ «٥» لأهل الشام، فقال: أيا مُعَاوِيَةَ أَلِهَذَا دَعَوْتَنِي، ثُمَّ صَغَّرْتَ اسْمِي وَلَمْ تَنْسِبْنِي إِلَى أَبِي؟ وَإِنَّمَا سُمِّيتَ مُعَاوِيَةَ بِاسْمِ كَلْبَةَ عَاوَتِ الْكِلابَ «٦» ، فَارْبَعْ عَلَى ظِلْعِكَ فَذَلِكَ خَيْرٌ لَكَ، فَقَالَ لِحَاجِبِهِ: أَخْرِجْهُ، فَقَالَتْ فَاخِتَةُ:
صَانِعِ النَّاسَ بِجُهْدِكَ، وَسُسْهُمْ بِرِفْقِكَ وَحِلْمِكَ، فَأَخْزَى الله من لامك.
٣١٧- حدثني أبو حفص الشامي «٧» قَالَ: بلغنا أن يزيد بْن مُعَاوِيَة قَالَ لأبيه: يا أمير المؤمنين متى يكون العلم ضارًا؟ قَالَ: إذا نقصت القريحة وفصلت الرواية «٨» .
٣١٧- قارن بعيون الأخبار ١: ٣٣٠
_________
(١) ط: لينزعنّ.
(٢) س: اجراء.
(٣) من: زيادة من م ط.
(٤) ط س: تشكر.
(٥) س: عيرة.
(٦) وانما سميت ... الكلاب: راجع ف: ٢١٦ وانظر ما يرد رقم: ٣٣٧
(٧) ط م س: السامي.
(٨) م: الرواية.