607 · ص613 · ج2
عتق أحدهما بغير شيئ، وخيار التعيين إليه، لأنه لمّا قال: "أحدكما حُرّ بغير شيئ"، عتق أحدهما، لأن الإعتاق بغير بدل لا يتوقّف على القبول، فبقي الكلام الثاني خبرا، وإذا جعل خبرا، صار كأنه ١ لم يتكلم إلا بالأول، فيكون الخيار إليه.
فإن قيل: كيف يجعل الكلام الثاني خبرا، والخبر يقتضي سبق المخبر به، والسابق إعتاق بغير بدل؟
قلنا: هذا الكلام خبر صيغة ٢، فلو جعل إنشاءً وتعليقا للحُرّية بقبول الألف، لا يبقى خبرا أصلا، فكان جعله مخبرا عن الحُرّية مخطئا في الجهة أولى.
ولو قال: "أحدكما حُرّ بألف"، فقبِلا ثم قال: "أحدكما حُرّ بغير شيئ"، فالكلام الثاني باطل لما قلنا: إنه خبر، ويقال للمولى: أوقع العتق بألف على أيهما شئت، لأن أحدهما مملوك، فيملك التعيين، فإذا عيّنه يلزمه الألف لوجود القبول.
ولو قال: "أحدكما حُرّ بألف، أحدكما حُرّ بغير شيئ"، فقالا: قد قبلنا ٣، عتقا بغير شيئ، لأن العتق لم ينزل بالكلام الأول قبل القبول، فصحّ الكلام الثاني كما صح الكلام ٤ الأول، والأول يوجب العتق بألف، والثاني يوجب بغير ألف ٥، فإذا عتق
١ في (ج) و (د): "كان".
٢ في (ج) و (د): "حقيقة".
٣ في (ج) و (د): "فقبلا"
٤ "الكلام" ساقط من (ج) و (د).
٥ "ألف" ساقط من (ج) و (د).