416 · ص110 · ج4
العين ١، وقرأ بنصب الفاء: ابن عامر، وعاصم، ويعقوب ٢.
والباقون بالرفع ٣.
قوله تعالى: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ} [الحديد: ١٢] قرأ السوسي بإمالة الألف بعد الراء، في الوصل - بخلاف عنه ٤ - والباقون بالفتح، وأما في الوقف: نقرأ بالإمالة المحضة: أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف ٥، وقرأ ورش بين اللفظين ٦،
= خفف وأثبت الألف أنه حمله على الكثير؛ لأن فعَّلت مشدد العين بابه تكثير الفعل، تقول: غلَّقتُ الأبواب إذا فعلت ذلك مرة واحدة. أما من فتح الفاء فإنه حمل الكلام على المعنى فجعله جوابًا للشرط، لأن المعنى: أن يكون قرض تبعه أضعاف، فحمل يضاعفه على المصدر فعطف على القرض، والقرض اسم فأضمر "أن" ليكون مع {فَيُضَاعِفَهُ} مصدرًا فتعطف مصدرًا على مصدر. وقد اختلف في حذف الألف وتشديد العين منهما ومن سائر الباب وجملته عشرة مواضع: موضعي البقرة، و {مضعّفة} بآل عمران، و {يضعِّفها} بالنساء، و {يضعَّف لهم} بهود، {يضعَّف} بالفرقان، و {يضعَّف لها} بالأحزاب، و {فيضعِّفه له} و {يضعَّف لهم} بالحديد، و {يضعِّفه} بالتغابن، فإن ابن كثير و ابن عامر وأبا جعفر ويعقوب يقرأون بالتشديد مع حذف الألف في جميعها. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٠١، شرح طيبة النشر ٤/ ١٠٧، الغاية ص ١١٥، حجة القراءات ص ١٣٩).
١ وحجة من خفف وأثبت الألف: أن أبا عمرو حكى أن ضاعفت أكثر من ضعَّف؛ لأن ضعَّف معناه مرتان، وحكى أن العرب تقول: ضعفت درهمك؛ أي جعلته درهمين، وتقول: ضاعفته؛ أي جعلته أكثر من درهمين (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٠٠، إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٩، ١٦٠).
٢ فحجة من نصب أنه حمل الكلام على المعنى، لأن المعنى: من ذا الذي يقرض الله، أيقرض الله أحدٌ فيضاعفَه له، فنصب، لأنه جواب الاستفهام بالفاء، فالنصب في الآية محمول على معنى الآية، ثُم على معنى المعنى.
٣ وحجة من رفع، أنه لمّا رأى الاستفهام في قوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ} إنما هو عن الأشخاص دون القرض فلم يستقم نصبُ الجواب، إذ ألفُ الاستفهام لم تدخل على فعل فيقع الجواب بفعل، إنما دخلت على اسم، فلا يُجاوب الاسم بفعل. لو قلت: أزَيدٌ في الدار فتكرمُه، لم يحسن نصب "تكرمه" على جواب الاستفهام.
٤ هناك قاعدة مطردة تخص السوسي في هذه المسألة، وهي أنه يقرأ كالجماعة وقفًا، وأما وصلًا فله الوجهان: الفتح والإمالة، قال ابن الجزري:
....... بل قبل ساكن بما أصل قف
وخلف كالقرى التي وصلا يصف
٥ وكذا قرأها ابن ذكوان من طريق الصوري (شرح طيبة النشر ٣/ ٨٨، ٨٩، إتحاف فضلاء البشر ص ١٤٤).
٦ هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.