← المكتبة ▭▭ 2 pages
البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة - النشار
أبو حفص النشار التجويد والقراءات 938 هـ
A− A+
15 · ص9 · ج1
‌مِقَدِّمَةُ المحقّق بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي نزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا. أحمده حق حمده؛ فهو المنفرد بالدوام، المتطوِّل بالإنعام. سبحانه وتعالى أنزل القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. أحمده سبحانه على جميع نعمه، وأشكره على تتابع آلائه ومننه. وأصلي وأسلم على سيد ولد آدم محمد - صلى الله عليه وسلم - النبي العربي الهاشمي القرشي خير من مشى على وجه الأرض، من أُنزِل عليه القرآن فكان خلقه القرآن، وكان قرآنا يمشي على الأرض. وبعد: فإنّ "القرآن الكريم هو الوحي المنزل على محمد للبيان والإعجاز، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتابة الحروف أو كيفياتها من تخفيف وتثقيل وغيرها" ١. ولذلك فإنّ تعدد القراءات لا يعني جعل كل منها قرآنًا يغير حكمًا أو يبدل مضمونًا، كما زعم أولو الزيغ وأثاروا هذه الفكرة المردودة لدى مَنْ له أدنى إلمام بالعربية وسعة مادتها. وليس تحصيلُ هذا العلم بالأمر السهل فيناله الطالب دونما جهد أو تعب، ولذا فقد بذلتِ الطاقات لتذليل المصاعب، فصيغ شعرًا يتضمن رموزًا تبعث الأضواء في درب المسيرة، تسهيلًا لهذه الغاية السامية التي تتعشّقها أفئدةٌ عرفت منزلةَ القرآن الكريم ورفعته. وعلم القراءات: هو العلم بكيفية أداء الكلمات القرآنية من حيث الوجه الأدائي نطقًا ولغة، اتفاقًا واختلافًا، مع عزوه لناقله؛ وأعني بقولي: (نطقًا) معرفة كيفية نطق الكلمة من حيث النقل والفصل والرسم .. الخ. وأعني بقولي (لغة) ما ورد فيه الخلاف بين الأئمة في اللفظ المختلف فيه من حيث الأوجه.
١ البرهان ١/ ٣١٨.
→ prev 15 / 1622 next ←