4760 · ص439 · ج4
] باب: عقد الذمة [
هذا (باب عقد الذمة).
والذمة لغة: العهد والضمان والأمان؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " يسعى بذمتهم أدناهم " ١ . وهي فِعلة من أذمَّه يذمه: إذا جعل له عهداً.
ومعنى عقد الذمة: إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية، والتزام أحكام الله.
والأصل في ذلك قوله سبحانه وتعالى: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: ٢٩].
وما روى المغيرة بن شعبة: "أنه قال لجند كسرى يوم نهاوند: أمرنا نبينا رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية " ٢ . رواه البخاري.
وعن بريدة قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أحداً على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله سبحانه وتعالى في خاصة نفسه ومن معه ٣ من المسلمين خيراً. وقال له: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى خصال ثلاث:
ادعهم إلى الإسلام. فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية. فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم " ٤ .رواه مسلم.
١ أخرجه أبو داود في"سننه" (٢٧٥١) ٣: ٨٠ أول كتاب الجهاد، باب في السرية ترد على أهل العسكر. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
٢ أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٩٨٩) ٣: ١١٥٢ أبواب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب.
٣ في أ: ومعه.
٤ أخرجه مسلم في "صحيحه" (١٧٣١) ٣: ١٣٥٧ كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث. . .