4305 · ص397 · ج11
[كتاب الشهادات]
هذا (كتاب الشهادات. واحِدُها شهادة). واشتقاقها من المشاهدة؛ لأن الشاهد يخبر عما شاهده. يقال: شهد الشيء إذا رآه. ومن ذلك قيل لمحضر الناس مشهد؛ لأنهم يرون فيه ما يحضرونه. ومنه قوله سبحانه وتعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: ١٨٥] يعني: علمه برؤية هلاله أو إخبار من رآه. والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب؛ فقوله سبحانه وتعالى: {وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: ٢٨٢].
وقال سبحانه وتعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} [الطلاق: ٢].
وقال سبحانه وتعا لى: {وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: ٢٨٢].
وأما السنة؛ فروى وائل بن حجر قال: " جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال الحضرمي: يا رسول الله! ١ إن هذا غلبني على أرضٍ لي. فقال الكندي: هي أرضي وفي يدي فليس له فيها حق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه قال: يا رسول الله! الرجل فاجر لا يبالي طى ماحلف عليه وليس يتورع من شيء. فال: ليس لك منه إلا ذلك. قال: فانطلق الرجل ليحلف له. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما أدبر: لئن حلف على ماله ليأكله ظلماً ليلقين الله وهو عنه معرض ٢ " ٣. فال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأما الإجماع فمنعقد على قبول الشهادة في الجملة. ودليله ما تقدم.
١ في ج: فقال يا رسول الله.
٢ في أ: معروض.
٣ أخرجه الترمذي في " جامعه " (١٣٤٠) ٣: ٤٩٢ كتاب الأحكام، باب ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.