← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح القواعد الفقهية
أحمد الزرقا علوم الفقه والقواعد الفقهية 1357 هـ
A− A+
414 · ص461
(الْقَاعِدَة الْخَامِسَة وَالتِّسْعُونَ (الْمَادَّة / ٩٦)) (" لَا يجوز لأحد أَن يتَصَرَّف فِي ملك الْغَيْر بِلَا إِذْنه ") (الشَّرْح، مَعَ التطبيق) " لَا يجوز لأحد " أَي لَا يحل لَهُ وَلَا يَصح مِنْهُ " أَن يتَصَرَّف " تَصرفا فعلياً " فِي ملك الْغَيْر " سَوَاء كَانَ خَاصّا أَو مُشْتَركا " بِلَا إِذْنه " سَابِقًا، أَو إِجَازَته لاحقاً. وَالتَّصَرُّف نَوْعَانِ: فعلي، وَقَوْلِي: أما التَّصَرُّف الْفعْلِيّ فَإِن كَانَ تقدمه إِذن سَابق يحل وَيصِح، لِأَن الْإِذْن السَّابِق تَوْكِيل (ر: الْمَادَّة / ١٤٥٢) . وَإِلَّا فَلَا يَخْلُو عَن أَن يكون غصبا بِوَضْع الْيَد فَقَط أَو تَصرفا بإحداث فعل ذِي أثر أَو إتلافاً. فَإِن كَانَ غصبا فَهُوَ مَحْظُور مُوجبه رد الْعين ومضمون بالتلف إِلَّا إِذا لحقته إجَازَة الْمَالِك وَكَانَت الْعين الْمَغْصُوبَة قَائِمَة، فَإِنَّهَا بِالْإِجَازَةِ تنْقَلب أَمَانَة (ر: جَامع الْفُصُولَيْنِ، فِي الْفَصْل / ٣٣) . وَإِن كَانَ تَصرفا بإحداث فعل ذِي أثر فِي الْعين، كالحفر فِي ملك الْغَيْر بِلَا إِذْنه فَلَيْسَ للْمَالِك أَن يجْبر الْحَافِر على الطم عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف، بل يضمنهُ النُّقْصَان، بِخِلَاف الْحفر فِي سكَّة غير نَافِذَة أَو فِي الطَّرِيق الْعَام، فَإِن الْحَافِر فِيهِ يجْبر على الطم اتِّفَاقًا. ثمَّ إِذا نَشأ عَن حفره هَذَا ضَرَر، كَمَا إِذا وَقع حَيَوَان فِي الحفرة فَتلف يضمنهُ الْحَافِر، لِأَنَّهُ متسبب مُتَعَدٍّ، إِلَّا إِذا كَانَ الْحفر فِي ملك الْغَيْر وَرَضي الْمَالِك بِالْحفرِ قبل وُقُوع الْحَيَوَان فَإِنَّهُ يسْقط الضَّمَان حينئذٍ وَيصير كَأَنَّهُ حفر بِإِذن
→ prev 414 / 439 next ←