← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح القواعد الفقهية
أحمد الزرقا علوم الفقه والقواعد الفقهية 1357 هـ
A− A+
105 · ص152
(ثَانِيًا _ التطبيق) قد ثَبت على خلاف الْقيَاس أَحْكَام كَثِيرَة تفوق الْحصْر، فَيقْتَصر فِيهَا على مورد النَّص، وَلَا يُقَاس عَلَيْهَا غَيرهَا. (أ) مِنْهَا: الْحُدُود، فقد ورد للسارق الْقطع فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ النباش مثلا. (ب) وَمِنْهَا: الْإِجَارَة، فَإِنَّهَا بيع الْمَنَافِع وَهِي مَعْدُومَة، وَبيع الْمَعْدُوم بَاطِل، وَلَكِن جوزت للضَّرُورَة، وَهِي الْحَاجة إِلَيْهَا، فَإِن الْمُعْتَمد فِي الْمَذْهَب أَن الْقيَاس يتْرك فِيمَا فِيهِ ضَرُورَة. (ر: الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّة فِي كتاب الْوَقْف، فِي أثْنَاء جَوَاب سُؤال رفع إِلَيْهِ فِي استدانة الْمُتَوَلِي، نقلا عَن الْبَحْر وَغَيره) ، فَيقْتَصر فِيهَا على مَوضِع الْحَاجة، وَلَا يُقَاس عَلَيْهَا مَا لَا حَاجَة فِيهِ، فَلَا يجوز إِيجَار متحدي الْمَنْفَعَة مقايضة، كسكنى دَار أَو حَانُوت بسكنى نَظِيره، لعدم الْحَاجة إِلَيْهَا. (ج) وَمِنْهَا: الْمُزَارعَة وَالْمُسَاقَاة، فَإِن الْقيَاس عدم جوازهما لِأَنَّهُمَا اسْتِئْجَار للمزارع والمساقي بِبَعْض الْخَارِج من عملهما وَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ. ولكنهما جَوَّزنَا لوُرُود الْأَثر فيهمَا، فَلَا يُقَاس عَلَيْهِمَا غَيرهمَا مِمَّا فِيهِ اسْتِئْجَار بِبَعْض الْخَارِج من الْعَمَل، كعصر الزَّيْتُون والسمسم وغزل الْقطن بِجُزْء من زيته أَو شيرجه أَو غزله مثلا. (د) وَمِنْهَا: التَّحَالُف، فَإِنَّهُ ثَبت فِي البيع على خلاف الْقيَاس إِذا كَانَ الْمَبِيع مَقْبُوضا، فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ النِّكَاح مثلا. أما قبل قبض الْمَبِيع فَهُوَ على الْقيَاس. (ر: الدُّرَر شرح الْغرَر، كتاب الدَّعْوَى، التَّحَالُف) . (هـ) وَمِنْهَا: السّلم والاستصناع وَالْوَصِيَّة ... . والتتبع يَنْفِي الْحصْر. (تَنْبِيه:) لَا مُخَالفَة بَين كَون الْحَنَفِيَّة يقدمُونَ الْقيَاس على خبر الْوَاحِد وَبَين قَوْلهم فِي الْوَقْف إِنَّهُم يعْملُونَ بالمرسل ويقدمون خبر الْوَاحِد على الْقيَاس. وَذَلِكَ لِأَن تقديمهم الْقيَاس على خبر الْوَاحِد إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إِذا كَانَ الْمَقِيس عَلَيْهِ ثَبت حكمه
→ prev 105 / 439 next ←