← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح القواعد الفقهية
أحمد الزرقا علوم الفقه والقواعد الفقهية 1357 هـ
A− A+
172 · ص219
(الْقَاعِدَة الْخَامِسَة وَالثَّلَاثُونَ (الْمَادَّة / ٣٦)) (" الْعَادة محكمَة ") (أَولا _ الشَّرْح) يَعْنِي أَن الْعَادة عَامَّة كَانَت أَو خَاصَّة تجْعَل حكما لإِثْبَات حكم شَرْعِي لم ينص على خِلَافه بِخُصُوصِهِ، فَلَو لم يرد نَص يُخَالِفهَا أصلا، أَو ورد وَلَكِن عَاما، فَإِن الْعَادة تعْتَبر على مَا سَيَأْتِي. أصل هَذِه الْقَاعِدَة قَول ابْن مَسْعُود، رَضِي الله عَنهُ: " مَا رَآهُ الْمُسلمُونَ حسنا فَهُوَ عِنْد الله حسن، وَمَا رَآهُ الْمُسلمُونَ قبيحاً فَهُوَ عِنْد الله قَبِيح "، وَهُوَ حَدِيث حسن. وَإنَّهُ وَإِن كَانَ مَوْقُوفا عَلَيْهِ فَلهُ حكم الْمَرْفُوع، لِأَنَّهُ لَا مدْخل للرأي فِيهِ. الْعَادة: هِيَ الِاسْتِمْرَار على شَيْء مَقْبُول للطبع السَّلِيم، والمعاودة إِلَيْهِ مرّة بعد أُخْرَى. وَهِي المرادة بِالْعرْفِ العملي. فَالْمُرَاد بهَا حِينَئِذٍ مَا لَا يكون مغايراً لما عَلَيْهِ أهل الدّين وَالْعقل الْمُسْتَقيم وَلَا مُنْكرا فِي نظرهم. وَالْمرَاد من كَونهَا عَامَّة: أَن تكون مطردَة أَو غالبة فِي جَمِيع الْبلدَانِ، وَمن كَونهَا خَاصَّة: أَن تكون كَذَلِك فِي بَعْضهَا، فالاطراد وَالْغَلَبَة شَرط لاعتبارها سَوَاء كَانَت عَامَّة أَو خَاصَّة. (ر: مَا يَأْتِي فِي الْمَادَّة / ٤١ و ٤٢) . ثمَّ إِذا لم يرد نَص مُخَالف يشملها فَلَا كَلَام فِي اعْتِبَارهَا، فقد نقل ابْن عابدين أَن الْعَادة إِحْدَى حجج الشَّرْع فِيمَا لَا نَص فِيهِ. (ر: رد الْمُحْتَار، من
→ prev 172 / 439 next ←