977 · ص458 · ج2
وما خلق الله تعالى أعظم من العرش؛ لأنّ السّماوات والأرضين تحت العرش كالحلقة فى أرض فلاة وقال المفسرون: ذو العرش المجيد أى: الجواد الكريم {فَعّالٌ لِما يُرِيدُ} [١٦] لأن المخلوق يفرق العبد من سيده، والسيد من أميره، والأمير من مالكه، والمالك من الله فليس فوقه أحد فهو فعال لما يشاء.
والعرش: سرير الملك أيضا خاصة. والعرش أيضا: عرش القدم وهو ظاهره.
فأمّا قوله فى هذه السّورة: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ} جماع إلا ما حدّثنى ابن مجاهد عن أحمد بن إسحاق عن أبيه عن محبوب عن إسماعيل أنّ اليمانى محمد ابن السميفع قرأ ١: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ} مضافا. وتقديره عندى: بل هو قرآن ربّ مجيد، فنابت الصفة عن الموصوف كما قال ٢ غفور:
*ولكنّ الغنى ربّ غفور*
على تقدير: ولكنّ الغنى غنى ربّ غفور.
٢ - وقوله تعالى: {فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [٢٢].
قرأ نافع وحده: «محفوظٌ» بالرّفع جعله نعتا للقرآن، بل هو قرآن محفوظ فى لوح.
وقرأ الباقون: {مَحْفُوظٍ} بالجر جعلوه نعتا للّوح قالوا: لأنّ الآثار كلّها تواترت/بأن يقال: فى اللوح المحفوظ.
وقرأ يحيى بن يعمر ٣: «فى لوح محفوظ» بضم اللام أى فى هواء.
١ القراءة فى تفسير القرطبى: ١٩/ ٢٩٩. والبحر المحيط: ٨/ ٤٥٢.
٢ صدره:
* قليل غيبه والغيب جمّ*
٣ والبيت لعروة بن الورد العبسى فى ديوانه: ٩٢.