608 · ص257 · ج1
على المصدر: لأنّ اتخاذهم مسجدا لما قدمت ذكره «ضرارا» فكأنّه فى التقدير: ضاروا ضرارا، وكفروا كفرا وفرّقوا تفريقا.
والوجه الثانى: أن تجعلها مفعولات كأنّه فى التقدير: والذين اتخذوا مسجدا للضّرار/والكفر والتّفريق. وكلا الوجهين حسن.
٢٤ - قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ} [١١٧].
فيه ثلاث قراءات:
قرأ حمزة وحفص عن عاصم {يَزِيغُ} بالياء، والقلوب جمع على تذكير «كاد».
وقرأ الباقون بالتّاء على التقديم، والتقدير: من بعد ما كاد قلوب فريق تزيغ.
وقرأ أبو عمرو «كادْ تَّزيغ» بإدغام الدّال فى التاء لقرب المخرجين، يقال: زاغ قلبه وزاغ بصره وزاغ القوم وأزاغهم الله، قال الله تعالى: {فَلَمّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ} ١ ومن ذلك قوله: {رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا} ٢.قرأ عمرو ابن فايد ٣ «ربّنا لا تزغ قلوبُنا» جعل الفعل للقلوب. وهذا لا يلتفت إليه؛ لأنّ الله قال فى موضع آخر {أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ}.
٢٥ - وقوله تعالى: {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} [١٢٣].
قرأ عاصم وحده فى رواية المفضّل ٤ «غَلظة» بفتح الغين.
١ سورة الصّف: آية ٥.
٢ سورة آل عمران: آية ٨.
٣ فى الأصل: «أبو عمرو» وهو عمرو بن فايد- بالفاء- أبو عليّ السوارىّ البصرىّ أخباره فى الجرح والتعديل: ٦/ ٢٥٢، غاية النّهاية: ١/ ٦٠٢.
والقراءة فى المحتسب: ٢/ ٣٨٦، والبحر المحيط: ١/ ١٠٤.
٤ هو الإمام المشهور المحدث اللّغوى الأديب المفضل بن محمد الضبى جامع (المفضليات) قال الحافظ الذّهبى: «كان من جلة أصحاب عاصم ... قلت: قد شذ عن عاصم بأحرف ... » توفى سنة ثمان وستين ومائة.-