587 · ص246 · ج2
وقرأ الباقون: {بَلْ عَجِبْتَ} بفتح التاء أى: عجبت يا محمّد من وحى الله تعالى ويسخرون هم منك. قالوا: وإنما اخترنا هذا؛ لأنّ الله تعالى لا يعجب، وإنما يعجب من لا يعلم وقوله تعالى: {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} أى: عجب عندكم فأمّا عندنا فلا. والقراءتان جائزتان لما خبّرتك، لأنّ الله تعالى قال ١: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ} وقال ٢: {نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ} {اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} ٣ {فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ} ٤ ونحوه فى القرآن كثير ٥.فالمحبّة من الله، والمكر والخديعة والاستهزاء: كلّ ذلك على خلاف ما يكون من المخلوقين، وهو أن يجازيهم جزاء خداعهم ومكرهم، والمحبّة من العبد لزوم الطّاعة والمحبّة من الله إكرامه أهل طاعته بالثّواب الجزيل.
٤ - وقوله تعالى: {أَوَآباؤُنَا} [١٧].
وقرأ ابن عامر وقالون: «أوْ آباؤنا» بإسكان الواو.
والباقون بالتّحريك.
٥ - وقوله تعالى: {وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ} [٤٧].
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: {يُنْزَفُونَ} بفتح الزّاى.
وكذلك فى (الواقعة) ٦ ومعناه: لا تذهب عقولهم يقال: نزف الرّجل: إذا ذهب عقله، ونزف: إذا ذهب دمه عند الموت، وأنزف ينزف: إذا ذهب
١ سورة آل عمران: آية: ٥٤.
٢ سورة التوبة: آية: ٦٧.
٣ سورة البقرة: آية: ١٥.
٤ سورة آل عمران: آية: ٣١.
٥ فى الأصل: «كثيرة».
٦ الآية: ١٩.