513 · ص209 · ج2
٢ - وقوله تعالى: {لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ} [٣].
قرأ الكسائىّ وحده: «لا يعزِب عنه» بكسر الزاى.
وقرأ الباقون بالضمّ. وهما لغتان: يعزب، ويعزب مثل يعكف، ويعكف، ويعرش، ويعرش، وقد ذكرت علّة ذلك فى سورة (يونس).
٣ - وقوله تعالى: {لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ} [٥].
قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم: {مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ} بالرفع فجعله نعتا للعذاب أى: لهم عذاب أليم من رجز، والأليم: المؤلم الموجع، يقال: آلمت الشّئ آلم. قال الله تعالى ١: {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ} وقال: أليم بمعنى مؤلم، مثل سميع بمعنى مسمع. كما قال ٢:
أم ريحانة الدّاعى السّميع ... يؤرّقنى وأصحابى هجوع
أراد: المسمع.
وقرأ الباقون/: «من رجز أليمٍ» جعلوه نعتا للرجز، والرّجز يختلف النّاس فيه فقالوا: هو بمعنى الرّجس، وقالوا: كل ما فى القرآن الرّجس فهو النتن، وما كان الرّجز فهو العذاب إلا قوله ٣: {الرُّجْزَ فَاهْجُرْ} فإنّ معناه:
وعبدة الأوثان فاجتنبهم لأنّ الرّجز-هاهنا-الصنم بالضّم.
١ سورة النساء: آية: ١٠٤
٢ هو عمرو بن معديكرب الزّبيدى، ديوانه: ١٢٨ وهو أول القصيدة.
وينظر: الخزانة: ٢/ ٩٥. وقد تقدّم ذكره بهذه الرّواية وبرواية: (هجود)
٣ سورة المدثر: آية: ٥.