403 · ص154 · ج2
قرأ حمزة والكسائىّ بالتاء، ومعناه: تقاسموا بالله قالوا حلفوا لتبيتنه وأهله. ومعناه: أنهم تحالفوا ليقتلن صالحا وأهله أى: قومه، ولنهلكنهم {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ} أى: ما فعلنا ذلك. فذلك مكرهم فأرسل الله عليهم صخرة فدمغتهم ١ فقال تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ}.
وقرأ الباقون: {لَنُبَيِّتَنَّهُ} .. {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ} بالنون.
وفيها قراءة ثالثة: حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أنّ حميدا قرأ ٢:
«ليبيّتنّه ... ثمّ ليقولنّ» بالياء جعل الإخبار عن غيب. وهذه النّون مشدّدة فى يبيّتن ويقولن أسقطت الواو، والأصل: /ليبيّتون، وليقولون، فسقطت الواو لالتقاء الساكنين. ويقال: بات فلان يفعل كذا: إذا فعله ليلا. وظلّ فلان يفعل كذا: إذا فعله نهارا. ويقال: طرقهم أتاهم ليلا، أوّبهم أتاهم نهارا.
١٧ - وقوله تعالى: {ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ} [٤٩].
فيه ثلاث قراءات:
قرأ عاصم-فى رواية أبى بكر-: «مهلَك» بفتح اللام والميم.
وقرأ فى رواية حفص: {مَهْلِكَ} بكسر اللام وفتح الميم.
وقرأ الباقون: «مُهلَك» بضمّ الميم، وفتح اللام
فمن ضمّ جعله مصدرا من أهلك مهلكا، مثل: {أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ}
١ زاد المسير: ٦/ ٨٢، عن قتادة.
٢ معانى القرآن للفراء: ٢/ ٢٩٦، والبحر المحيط: ٧/ ٨٤.
404 · ص155 · ج1
٦ - وقوله تعالى: {وَلَلدّارُ الْآخِرَةُ} [٣٢] قرأ ابن عامر بحذف لامه الأولى «والآخرةِ» بالخفض والباقون بإثبات اللاّم و {الْآخِرَةُ} بالرّفع.
٧ - وقوله تعالى: {لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [٣٢].
اختلفوا فى خمس (؟ كذا) مواضع، فى (الأنعام) ١ و (الأعراف) ٢ و (يوسف) ٣ و (القصص) ٤ و (يس) ٥ فقرأهن كلّهنّ نافع بالتاء إلا فى سورة (يوسف).وروى [عن] ٦ حفص كلّ ذلك بالتاء إلا فى (يس).
وقرأ ابن عامر وعاصم كلّ ذلك بالتّاء إلا هشاما فى (يس) /وقرأ الباقون كلّ ذلك بالياء إلا فى (القصص) غير أن أبا عمرو كان يخيّر فى التّاء والياء فى (القصص) كما خيّر فى (آل عمران).فمن قرأ بالتاء فالتّقدير: قل يا محمد {أَفَلا تَعْقِلُونَ} يا كفرة، ومن قرأ بالياء فالله تعالى يخبر عنهم أنّهم لا يعقلون.
٨ - وقوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ} [٣٣].
قرأ نافع والكسائىّ «لا يَكْذبونك» بالتّخفيف.
وقرأ الباقون بالتّشديد «يَكِذِّبُونك.»
فمن شدّد فمعناه: إنهم يكذبونه فى نفسه، ومن خفف فالتّقدير: إنهم لا يصيبونك كاذبا؛ لأنّ المشركين ما شكّوا فى صدق النّبى صلّى الله عليه وسلم قالوا: نكذّب بما جئت به.
١ الآية: ٣٢.
٢ الآية: ١٦٩.
٣ الآية: ١٠٩.
٤ الآية: ٦٠.
٥ الآية: ٦٨.
٦ فى الأصل: «عنه».