216 · ص76 · ج2
والحجّة الثالثة: ما حدّثنى ابن مجاهد عن السّمّرىّ عن الفرّاء أنّ العرب تقول: مررت بباد، ومهتد، فيخزلون الياء لسكونها، وسكون التّنوين.
فإذا أدخلوا الألف واللاّم لم يردّوا الياء، لأنّهم بنوا المعرفة على النكرة.
قال سيبويه: فإذا أضافوا فإن العرب كلّها ترد الياء. فيقولون مررت بقاضيك، وداعيك. فإذا اضطر الشاعر حذف مع الإضافة، وأنشد ١: /
كنواح ريش حمامة نجديّة ... ومسحت باللّثتين عصف الإثمد
أى: «كنواحى ريش» فخزل.
٧ - وقوله تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [٢٩]
قرأ عاصم فى رواية أبى بكر، «ولِيوفُّوا» مشدّدا.
وقرأ الباقون مخفّفا، وهما لغتان، فمن شدّد فحجّته {وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى} ٢ ومن خفّف فحجته ٣ «وأَوفوا بعهد الله» وفيها لغة ثالثة: وفى، تقول العرب: وفى زيد يفى، وأوفى يوفى، ووفّى يوفّى. قال الشاعر ٤ - فجمع بين اللّغتين:
١ البيت لخفاف بن ندبة فى ديوانه ويقال: إنه مصنوع صنعه ابن المقفع، وهو من أبيات الكتاب: ١/ ١٠، وشرح أبياته لابن السيرافى: ١/ ٤١٦، والموشح: ٤٦، والإنصاف: ٣١٤، وضرائر الشعر: ١٢٠.
٢ سورة النجم: آية: ٣٧.
٣ سورة النحل: آية: ٩١، وفى الأصل: «لعهد».
٤ البيت لطفيل الغنوى فى ديوانه: ١١٣، واللسان: (وفى) وكتب فى هامش الأصل:
«ابن طوق» قراءة نسخة أخرى، وهى كذلك فى الديوان.
وينظر: الكامل للمبرد: ٢/ ٧١٨؛ (ابن بيض) وجاء فى هامش أصل الكامل: «أنشد يعقوب هذا البيت لطفيل وأنشده: «ابن طوق» وقال: ابن طوق رجل من بنى تميم كان طفيل جاوره فأحسن جواره».