484 · ص496
(٣) (وَكَذَا خِطَابُهُ -صلى الله عليه وسلم- لِوَاحِدٍ مِنَ الأُمَّةِ) فإنَّه عامٌّ مطلقًا على الصَّحيحِ، فيَتَناوَلُ المُخاطَبَ وغيرَه، ولو اختصَّ به المُخاطَبُ لم يَكُنْ -صلى الله عليه وسلم- مَبعوثًا إلى الجميعِ، واسْتُدلَّ له برجوعِ الصَّحابةِ إلى التَّمسُّكِ بقضايا الأعيانِ، كقصَّةِ ماعزٍ ١، ودِيَةِ الجَنينِ ٢، والمُفوِّضةِ ٣، وغيرِ ذلك، وأيضًا قولُه -صلى الله عليه وسلم- لأبي بُرْدَةَ: «تُجْزِئُكَ ولا تُجْزِئُ أَحَدًا بَعْدَكَ» ٤، فلولا أنَّ الإطلاقَ يَقتضي المُشاركةَ لم يَخُصَّ.
وقالَ أبو الخطَّابِ ٥: إنْ وَقَعَ جوابًا لسؤالٍ، كقولِ الأعرابيِّ: واقَعْتُ أهلي. فقال: «أَعْتِقْ» ٦، كانَ عامًّا، وإلَّا فلا، كقولِه -صلى الله عليه وسلم-: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» ٧ فلا يَدخُلُ فيه غيرُه.
تنبيهٌ: مَحَلُّ ذلك إذا لم يُخَصَّ ذلك الواحدُ فلا يَكُونُ غيرُه مِثْلَه في الحُكمِ، كحديثِ أبي بُردةَ بقولِه: «اذْبَحْهَا، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» ٨.
١ رواه البخاري (٦٨٢٤)، ومسلم (١٦٩٣) من حديث ابن عباس -رضي الله عنه-.
٢ رواه البخاري (٥٧٥٨)، ومسلم (١٦٨١) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
٣ رواه أبو داود (٢١١٤)، والترمذي (١١٤٥)، والنسائي (٣٣٥٤)، وابن ماجه (١٨٩١) من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- قصة بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ.
قال الترمذي: حسن صحيح.
قال في «المُطلع» (ص ٣٩٨): التفويض في النكاح: التزويج بلا مهر، فالمفوَّضة بفتح الواو أي: المفوض مهرها، ثم حذف المضاف، وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه، فارتفع واستتر. والمفوِّضة بكسرها: التي ردت أمر مهرها إلى وليها.
٤ رواه البخاري (٩٥٥)، ومسلم (١٩٦١).
٥ «التمهيد في أصول الفقه» (١/ ٢٧٦).
٦ رواه البخاري (١٩٣٦)، ومسلم (١١١١) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
٧ رواه البخاري (٦٦٤)، ومسلم (٤١٨) من حديث عائشة -رضي الله عنها-.
٨ رواه البخاري (٩٥٥)، ومسلم (١٩٦١).